احصائيات المدونة

الأربعاء، 29 يونيو، 2011

بينما كنت أصعد الدرج !! إلتقيت رجلاً لم يكن هناك

بكلمات شعرية نواتية، اشبه بالمونولوجية، يفتتح المخرج «جيمس مانجولد» نص Identity السينمائي المعروض في الصالات العالمية. (بينما كنت اصعد الدرج، التقيت برجل لم يكن هناك...) صوت اصفر فانجوخي للممثل «جون كوساك». لقطات كلوز اب «قريبة» لرسومات ماضوية، قصاصات من صحف قديمة، دفاتر يوميات (ماكوم ديفز) المحكوم عليه بالاعدام لجرائم قتل، والطبيب النفسي الممثل «الفريد مولينا» يصغي لجلسات ماكوم المسجلة.
(إلى من تراني اتحدث الآن؟ بماذا يتوجب ان ادعوك؟) سؤال حدي يوجهه «الفريد مولينا» لماكوم، بنبرة حائرة رد ماكوم (ادعوني كيفما تشاء). هذا التداعي يرجع اصداء فيلم Last Tango in Paris للمخرج «برتولوتشي» في لقاء عابر، تسأل الممثلة الشقراء «ماريا شنايدر» الممثل «مارلون براندو» السؤال نفسه الموجه لماكوم، ويرد الآخر نفس الرد. انها شخصيات استثنائية ومعقدة التركيب.
Identity فيلم سيكولوجي من الدرجة الاولى، صبغته بقايا ريشة الفنان المخرج السينمائي «الفريد هيتشكوك» وتحديدا فيلمه Psycho الذي اعاد اخراجه المخرج «جس فان سانت» عام 1998.


في Identity عشر شخصيات، ادوارد «كوساك» احدى هذه الشخصيات، شخصية مسيجة بعوالمها الداخلية، وفي اشارة ضمنية وخاطفة كان بحوزته كتاب «الوجود والعدم» لسارتر. ثمة رابطان بينه وبين البقية، الميلاد كل منهم من مواليد برج الثور والرابط الآخر هو الموت.
هنا في Identity المخرج «مانجولد» وكاتب السيناريو «مايكل كوني» يعالجان حالة الانفصام في الشخصية، (وما يطلق عليها بتعدد الشخصيات المتزامنة)، التي اصبات القاتل ماكوم ديفز، وينحوان نحو حداثية السرد السينمائي، فالأحداث لا تتلاحق وليس لها سياق كرنولوجي «زمني»، فالمونتاج الشعري للصورة يأخذ طريقة التجميع، القص واللصق بدون أخذ الاعتبار بكرنولوجية السياق، ونلحظ طريقة الفونغرافية «ايقاف الصورة»، بحيث تتكرر الصورة أو المشهد ولا تفقد اثارتها، صورة ناشطة وانفعالية، هذا التعبير السينمائي يقذف الحواس في مواجهة الشيء المادي الذي تم تصويره، وان اختلفت زاويا وحركات الكاميرا ولقطاتها، كل هذا نلحظه في لقطات من الفيلم.
... هكذا استحضر مشهدية خارقة في الفيلم حين رأى ادوارد «جون كوساك» وجهه في المرآة وقد تحول لماكوم القاتل ،صرخ بانفعالية حادة. (اين وجهي؟ ماذا فعلت في وجهي؟) رد الطبيب «الفريد مولينا» بهدوء (ان الوجه الذي رأيته بتلك المرآة هو الوجه الذي رأيته دائما عند تحدثي الى ادوارد)، صراع ديمومي بين الواقع كحقيقة والهذيانات كخلق، وما يصحبه من تشنجات وانقباضات جسدية لادوارد فجأة في ومض البرق نشاهده يتحسس القطرات الماطرة بكفه، رغم النداء والالحاح من الفريد الطبيب (ادوارد ابق معي.. ادوارد اصغ لي..)، صوت ذو صدى فاجع. لم يرجع ادوارد بل اخذ دور الشخصية الرائية (رأيتك في بستان البرتقال) هذا ما همس في اذن الممثلة «أماند بيت» التي جسدت الدور جيدا «امرأة امنياتها بسيطة» لقطات وصور خاطفة مؤثرة. استحالة وانت ترى هذه المشهدية من الفيلم لا تقذفك ذاكرتك الى فيلم Gladiator الاوسكاري لما يحمله من لقطات وصور عاطفية للممثل «راسيل كرو» الذي جسد دور القائد الروماني (مكسيموس). مشهد يده وهي تلامس السنابل، في طريق عودته الى الديار. صور زرقاوية تؤرخ سينمائيا.
هنا صور «مانجولد» السينمائية هيكلها ماء، لقطات عالقة في المطر، ستحس برطوبتها. فيلم ذو اشارات واسئلة وجودية خاطفة. حين تتاح لك الفرصة لتشاهد Identity ستحفظ عن ظهر قلب الأبيات النواتية الشعرية، والصور الذهنية المركبة التي لا تخرج إلا من ذوات تلك الشخصيات.

كتبها : محمد العريض

إرسال تعليق

تابع كل جديد برسالة الكترونيه لـ إيميلك فورا

 
تعريب : باسم
تطوير : محمد نجد
  
  
هذه المدونة بدعم : منتديات بلوجر بالعربي