احصائيات المدونة

السبت، 2 أبريل، 2011

ll The Aviator وأحد تحف مارتن سكورسيزي ll


بسم الله الرحمن الرحيم ,
The Aviator
  •  النوع :  بيوغرافي  - دراما
  •  مدة الفيلم :  170 دقيقة
  •  إخراج : Martin Scorsese
  • بطولة : Leonardo DiCaprio ,Cate Blanchett
  • الجوائز : فاز بخمسة جوائز أوسكار ،ورشح لستة .


كعاته يعود المخرج العبقري مارتن سكورسيزي  مرة أخرى من خلال رائعته في الألفية المنقضية The Aviator أو الطيار لدراسة وتحليل الشخصيات المعقدة التي طالما تميز بها بل حتى أنها أصبحت من شيمه فشخصية هاورد هيوز في فيلما هذا  ماهية إلى تكملة لمسلسل الجلسات النفسية التي عودنا عليها منذ ترافيس بيكل في سائق الطاكسي مرورا بجاك لاموتا في الثور الهائج  وصولا إلى جزار في ملحمة عصابات نيوروك وإنتهاء بهاورد هيوز, هذه الشخصية التي توزعت طموحاتها بين حب المال والفن و والهوس بالنساء و الولع بالطيران كانت محور دراسة مارتي هذه المرة فمن خلالها قدم لنا نظرته وتصوره عن أمريكا العشرينيات ،والثلاثيات ،والأربعينيات من القرن الماضي وفضح تناقضات هوليود الكلاسيكية .فهيوز كما جاء في الفيلم هو من أولائك الذين أوصلو أمريكا إلى ماعليه الأن من قوة وهيمة على العالم ،وهو تجسيد واقعي لحالة أمريكا في أكثر فترات العالم توترا مابين الكساد الإقتصادي  والحرب العالمية الأولى والثانية لكن المفارقة العجيبة هي أن هذه الشخصية رغم ماتبدو عليه من جسارة وصلابة وقوة وعملية إلى أن في نفس الوقت هي أحد الشخصيات الأكثر تعقيدا وهوساو  تناقضا نفسيا .
هكذا هو هاورد هيوز الذي إشتهر في فترة مابين 1920 و 1940 كأحد أشهر المنتجين والمخرجين السينمائيين وأكبر صناع الطائرات في زمانه والذي إنطلقت شهرته في هوليود بفيلم Hell's Angels أو ملائكة الجحيم الذي يعد أكثر فيلم تكلفة في التاريخ في تلك الفترة كما أنه أصبح الفيلم الأكثر نجاحا في التاريخ .لكن هذه العلاقة مع السينما سرعان ماستتباعد ويصب تركيزه على صناعة الطائرات التي ربطته علاقة قوية بها إلى حد أنه يخاطر بحياته لأجل طائراته ,فهوسه بها أوصله إلى حد أنه أول يجرب النموذج الأولى لأي طائرة صممها والتي كادت تكلفه حياته ليس مرة ومرتين لكن الجنون  النجاح والتفوق وكسر الأرقام القياسية كان له مفعوله عليه .بيد أن هدف مارتن كما إتضح من الفيلم لم يكن قط إبراز مدى النجاح الذي وصل إليه هيوز بقدر ماكان دراسة وتحليل  نفسيته المعقدة المضطربة المريضة ,وقد لوحظ أن سكورسيزي لم يعر إهتمام لمرحلة طفولة هاورد بإستثناء مشهد واحد الذي يفتتح به الفيلم ويتنهي به لكنه كان مشهدا مهما وشديد التعبير وإتضحت أهمية بمرور الدقائق إذ يبرر سبب الخوف الدائم لهوارد من الجراثيم حيث أنه لا تكاد صابونته تفارقه أينما حل وإرتحل والذي يبدو أن خوفه الجنوني هذا شيئ متوارث في أسرته وهذه أحد غرائب هذه الشخصية .
Photo #46


هذان فقط بعدان لشخصية هاورد الهوس بالفن و الطائرات ، أما البعد الثالث فيتمثل في هورسه بالنساء وهذا سيظهر جليا بنظر لعلاقات الامحدودة معهن لكن علاقة وحيدة بين مختلف تلك العلاقات تجد بعض الإستقرار وهي تلك التي ربطته  بالممثلة الكلاسيكية الشهيرة كاثرين هيبور التي تعد أكثر ممثلة فزوها بأوسكار بأربع أوسكارات  لكن إلى أي مدى ستستمر تلك العلاقة بين شخصين لا تقل تصرفات أحدها غرابة عن الأخر وفي الأخير سرعان ماتتلاشى تلك العلاقة الباردة .
وتبقى المفارقة الكبيرة التي سطرها سكورسيزي هي أنه إلى أي حد ستنفع الأموال والشهرة الإنسان مادام يعيش وحيدا منعزلا  ويفتقد من يشاركه أفراحه وأحزانه نجاحاته وأحزانه هذا السؤال  فقط تركه للمشاهد ليجيب عنه. 

والمبدع سكورسيزي لم يقدم فحسب فيلما رائع بل قدم أيضا ممثلاً موهوبا هو ليوناردو دي كابريو الذي أتبث في هذا الفيلم أنه  ممثل من طينة الكبار بتقمصه الملفت والرائع لشخصية رون هاورد الصبعة ، وشخصيا كان عندي في قائمة المنبودين لكن بعد أن شاهدت دوريه في الطيار وبعد ذلك في الماسة الدموية تأكدت أني أمام ممثل بارع ، ولو أنه  كان ليكون أفضل لو نقص قليلا من تفاعلاته المفرطة نوعا ما ولكن ذلك على يمنع أن نشيد بأداءه المميز فقد كان حاضرا وبقوة وفي معظم مشاهد الفيلم تقريبا ، وهذا الأداء المذهل كاد يمنح ليو أوسكاره الأول لكن وجود جيمي فوكس في نفس العام وبذلك  أداء  الرائع والرائع جدا لم يعطي فرصة لأحد
ليفوز به .لكن ما عجز  ليوناردو عنه تحقيقه ،حققته الجميلة كيت بلانشيت الذي تجسدت وبأداء إستثنائي دور صديقة هيوز كاترين هيبورد تلك الشخصية العبتية ، المشتت المزاج وطبعا نالت أوسكار كأفضل ممثلة مساندة .

ويبقى فيلم الطيار أحد أبرز الأفلام المندرجة تحت نوع أفلام السيرة الذاتية ولربما قد يعد أفضلها ولو على الأقل في الألفية  المنقضية, فسكورسيزي
لما يأتينا فقط بمجرد سيرة لرون هاورد  ولو أنه لو يركز على حياة بقدر ماركز على نفسية  في مختلف أبعادها ، بل قدم لنا سيرة أمريكا الكلاسيكية تلك الدولة الأنانية ، المغامرة و الجريئة . ورغم طول الفيلم نسبيا إلى أن المشاهد لن يشعر إلى بالتشويق والإشباع بمجرد أن يركب طائرة مارتن في رحلة قلما ستشاهد مثلها  .

إرسال تعليق

تابع كل جديد برسالة الكترونيه لـ إيميلك فورا

 
تعريب : باسم
تطوير : محمد نجد
  
  
هذه المدونة بدعم : منتديات بلوجر بالعربي