احصائيات المدونة

الجمعة، 18 مارس، 2011

Scent of a woman | رحلة نهاية الأسبوع بنكهة آل باتشينو المميزة



بعيدا عن افلام المافيا وتجارة المخدرات ، بعيدا عن دون كورليوني وبعيدا عن توني مونتانا، الشخصيات التي عشقناها والفناها عنه والتي بسط سيطرته الفنية وكسب العالمية والابهة منها ، يطل علينا العملاق آل باتشينو بقوة في هذا العمل باقل دينامية ممكنة واكثر رزانة و حنكة لكن مع نفس الكاريزما و العصبية المعهودة عنه في اعمال كمحامي الشيطان و في الوجه المخيف ، في اداء اقنع الكثريرن ونال عنه الاوسكر الوحيد بمسيرته رغم ثقله الفني و اعماله الخالدة ، لكن يبقى هذا العمل هي الايقونة الوحيدة التي نال شرف نيل الاوسكار عنها ولانها تحمل رسالة جميلة في طياتها رسالة كل حكومة ونظام .

فرانك سليد كولونيل متقاعد افنى حياته كلها في خدمة الجيش وامريكا ، يحب الوطن والجنود والخدمة العسكرية وهو غير متهاون بتاتا ازاءها لكن هذا الوطن تخلى عنه اثر حادثة اصابته بالعمى ويقيم عند ابنته المتزوجة . المخرج هنا صور هنا المشكلة التي يعاني منها معظم الضباط السابقين بالجيش والاهمال الذي يطالهم من الحكومة متناسيين طول المدة التي قضوها في خدمة الدولة وحمايتها من خلال نسيان ما قدموه والاكتفاء فقط بمقدمات شهرية واموال لا غنى عنها امام البطولات التي قدموها ، الاخيرة التي يتباهون بها امام الناس والاطفال في محاولة منهم لالتفاتة وتقدير بسيطين لما عملوه وهذا ما يؤدي بهم الى انطواء و انسداد كلي عن الواقع والمجتمع والانحصار في قوقعة البطولات والامجاد القديمة وايصالهم الى حالة الياس والرغبة في الانتحار الشيئ الذي اراده بطلنا هنا ، لكن النقطة المضيئة التي حصلت له في حياته هي ذاك الشاب الفقير الذي راى فيه الكولونيل صورة عن الحياة البسيطة و الانسان النزيه الذي لا مكان له في هذه الحياة امام هذه الوحوش البشرية التي باتت تسكنه ، وهو الذي يريد فقط قضاء عيد الشكر عند عائلته لكن حالته المادية لم تسمح له بذالك مما ادى به الى العمل من اجل توفير المال الضروري في رعاية الكولونيل المتقاعد اليائس من الحياة والمنعزل تماما عن الواقع كمحاولة منه لتلتفت له العائلة عبر الانعزال ، فهو يظهر للناس كمتعجرف قاس وهذا هو حال جميع العسكريين المتقاعدين لكن في داخله يوجد ذاك الانسان الطيب المحب للنساء ويستطيع ان يتعرف المراة الجميلة من خلال عطرها ومن هنا جاءت تسمية العمل بعطر امرأة ، لموهبته في معرفة جميع انواع العطور التي تضعها النساء التي قابلهن ويعطي صورة طيبة له عندهن ومن خلالها ايضا في الاخير سيتعرف على فتاة احلامه التي لطالما رغب بها من خلال اخبار الفتى انه يريد فقط من هذه الحياة ان ينام ويستيقظ ويجد رأسه بين المراة التي يحب في الصباح عند افاقته ، استخدم المخرج وجهتان للحياة في هذا العمل من خلال الكولونيل الذي عاش الحياة بمرها و طيبها القليل وكسب الكثير من الخبرة والتجرية التي تكفي لمعرفة سوء هذا العالم الفاسد لكن رغم كل ذالك تجري في دواخله طيبة غلفها بالغطاء القاسي فقط من اجل مواجهة العالم وتجلت تلك الطيبة في حبه للنساء ومن خلال الدفاع عن الفتى حين تلقى الاهانة ومن خلال رقصة التانغو، ومن خلال الشاب الطموح الذي امامه الكثير ليتعلمه لمواجهة هذا العالم القاسي وهو الذي تبين للكولونيل انه ليس على استعداد للدخول لدناسته ، هاتين الوجهتان المتناقضتان تماما التي ظاهريا تعتبر الاولى اقوى من الثانية بخبرتها وحنكتها في الحياة والثانية البريئة التي لازالت ترى هذا العالم واناسه من منظور ملائكي بسيط ، لكن بساطتها قوتها فكيف استطاع الاخير تغيير حياة الكولونيل البائسة وتحويلها الى نظرة متفائلة تجاه الحياة وان لا شيئ يستحق ان تهدر حياتك من اجله بل الاستمرار في العيش ولو على رمق بسيط وخيط مضيئ تجعله نورا لك فيها ..لكن تلك البساطة يمكن ان تصير ضعفا ، من خلال اصدقائه الاغنياء الذي ائتمنهم على حل مشكل لهم بالمدرسة وهو لا يعرف ان الطبيعة الانسانية انانية بطبعها والذين خانوه في الاخيرة وهذه هي ابسط الامور بها .

سيناريو الفيلم المأـخوذ من رواية ايطالية كان نقطة القوة بالفيلم جعلت منه مشاهد مترابطة وطويلة احيانا ومليئة بالحوارات لكن لن تشعر باي ملل في اي لحظة من لحظات العمل ، حوارات راقية ومن ملكها آل الذي لن تمل منها مهما طالت جعلت من شخوص الفيلم اكثر وضوحا و تعرفنا عليها على فترات في الفيلم ودون ان تطغى احداها على الاخرى . ولعل ما جعل السيناريو اكثر جمالا ودون ثغرات هي التلقائية المعهودة من آل باتشينو الذي قدم هنا ليس اداء عمره لكنه كافيا لنيل الاوسكار الذي عاكسه منذ مدة ، استطاع اداء الرجل الاعمى كما لو انه كذالك والتعابير الحادة والجادة والعاطفية احيانا من خلال نظراته كانت كافية لابهار النقاد والمشاهد على حد السواء .

ولا ننسى كريس اودونيل الذي قدم هنا اداء خالدا له في دور الشاب البسيط والبريئ ومن خلال ابراز نظرات ضعفه امام اصدقائه الاغنياء ومما لا شك فيه انه تعلم من مدرسة تمثيلية بمكانة آل ويكفيك ان تمثل امامه لتقدم اداء مميزا . اما الاخراج فقد كان مدرسة بحد ذاتها من خلال المخرج وكيفية تصوير الاحداث وترابط المشاهد كان جد متمكن لكن مع آل باتشينو اكيد المهمة ستكون اسهل ، اما اختيار الموسيقى فكان جد موفق في مجمل لحظات الفيلم وزادت المشاهد اكثر تعبيرا .

HOO-WAH

نقلاً عن الأخ الغالي "HEROII" ستار تايمز

إرسال تعليق

تابع كل جديد برسالة الكترونيه لـ إيميلك فورا

 
تعريب : باسم
تطوير : محمد نجد
  
  
هذه المدونة بدعم : منتديات بلوجر بالعربي