احصائيات المدونة

الأربعاء، 9 مارس، 2011

Malena 2000

Malena 2000
أن عشاق السينما حول العالم يـُدينون بالكثير ِلصاحب الكاميرا الحية جوزيبي تورناتوري ,, واجزم بأن لأفلامه ببراءتها وسينماه بعفويتها الفضل في دخول الآلاف عوالم السينما ,, وسحرها ,, واختيارها هواية ,, لا لشيء ,, وإنما لتكرار شعور السعادة التي يمنحهم إياها تورناتوري

- سينما تورناتوري ,, بسيطة ,, شفافة وعفوية , مشحونة بروحٍ طيبة , ناتجة بصدق عن ارتباط عاطفي وثيق بين هذا الرجل وبلدهِ ,, تاريخه وأهله وسينماها ,, وروح دي سيكا ,, ناتجة بصدق عن روحٍ ايطالية صافية ,, عن يوميات ايطالية اعتيادية ,, قروية ,, تـَصنع من يوميات اغلب إفرادها وأكثرهم بساطة ,, قصصا تستحق أن تـُروى ,, وتـُنسخ في الذاكرة السينمائية ,,
,,
- سينما تورناتوري ,, تـحمل ايطاليا أليك ,, لغرفتك ,, أو بالأحرى ,, تحـملك لايطاليا كلها عبر شاشتك كجواز سفر , كـــم ايطاليا جميلة في أفلام تورناتوري !! ,, كــم من ذاكرةٍ حـملت تفاصيل حكاية تيتو ,, وتضحية مالينا ,, وهواجــس 1900 ,, كم من عاطفةٍ دغدغت تلك القصص ,, وكم من قلب فتنت ,, وعين لـفـتت وأدمعت ,
(( اعتقد بأن نهاية فلم سينما باراديسو ,, من أكثر النهايات التي أسالت دموع الفرح لدى المشاهدين )) والثواب في ذلك يعود لمصمم هذه الاحتفالية السينمائية العظيمة – تورناتوري -
,,
- سينما تورناتوري ,, سينما ايطاليا ,, تـُشاهدها ,, كما لو كنت ايطاليا ً,, وفور انتهاءك من إحدى فصولها ,, ستتمنى لو كنت ايطاليا ً,, لتورناتوري قدرة عجيبة على استعمال أجمل ذكريات شخوصه ,, بالتأثير عليك كمشاهد ,, لدرجة تتأثر فيها كما لو كانت ذكرياتك الشخصية ,, لتورناتوري قدرة عجيبة على اخترق الحجاب الحاجز ,, لذكريات أي شخص ,, ومـُداعبة أجملها ,,
,,,,,,
- قــــصــة مــالـــــينا بعدسة تورناتوري -
- مـالينـــا ,, شابة ,, روى من خلالها تورناتوري ,, قصة حرب وحب ,, قصة مجتمع ,, وقصة انتصار ,, قصة طفل حالم ,, وكم هو عبقري ,, ذلك المشهد الافتتاحي ,, لأنثى بنكهة الحلم تتمايل على كورنيش أحدى القرى الايطالية ,, لتسلـُب لب كل من مرت بجانبه ,, كل العيون عليها ,, ولا أكثر تعبيرا ً من لهثات أولائك الصبية يتبعونها على دراجاتهم الهوائية ,, عن مدى جمالها وتأثيرها ,, واستحقاقها لان تـُروى كرمى لعينيها رواية بهذه الشاعرية ,, من أفضل راوي قصص ايطالي على الإطلاق ,, جوزيبي تورناتوري .. ولتـُعبر عن مدى الحياة البسيطة والهانئة التي يعيشها أولائك الصبية رغم ظروف الحكم القاسي التي يعيشون , عن مدى القبول والرضا الذين غلفا حياتهم ,, , وكم هي جميلة تلك الذكريات التي ستـُخلفها لحظات الظهيرة تلك ,, على إيقاع خطوات مـالينـــا,, الساحرة
,,
ارتباط وثيق ما بين تورناتوري وأبناء بلده ,, وتباعد ساحق ما بين تورناتوري و سياسة سياسيي بلده في ذاك الوقت ,, أكده في كثيرٍ من مشاهده ,, لعل أهمها افتتاحيته التي لا تصور فقط هذا البعد الساحق ما بين تورناتوري وطبيعة الحكم الفاشي فحسب بل تصور الهوة الكبيرة ,, ما بين الحاكم والمحكوم ,, ما بين العسكري الذي يحكم في السلطة ,, والقروي الذي ما زال يتعيـّـش ويعيش حياته بكل بساطة ,, ففي اليوم الذي أعلن فيه موسيليني الحرب على انكلترا وفرنسا ,, اشترى ريناتو دراجة هوائية بـ ِقطع فرنسية انكليزية ولكن بسلسلة – صنع في صيقيلية – باعتبارها أي السلسلة أهم قطعة في الدراجة الهوائية والتي تربط الأجزاء ببعضها ,, وكأنه يؤكد وبشيء من الإسقاط ,, أن ايطاليا جزء لا يتجزأ من المجتمع الأوروبي ,, ليس هناك سبيل للعيش في بلد منفصل عما حوله ,, بسبب نظام سياسي ديكتاتوري ,, ولا سبيل لتخلي المجتمع الأوروبي عن أجمل ِقطعه ,, (( ايطاليا )) ,, لأجل نظام فاشستي التهم بكل سلطوية ,, يوميات شعب واستغل بساطتهم وكبريائهم , ستشعر كمشاهد بالحاجة للخلاص من تلك القيود ستعيش إحساس قرية ايطالية كاملة وخصوصا أننا نتحدث عن فلم اعتبرناه في البداية بمثابة " جواز سفر " , عبّر تورناتوري عن روح الخلاص المنشود بأسهل الطرق وأكثرها تعبيرا وأسهلها وصولا وأحلاها تأثيرا ,, في مشهد عبقري ربط فيه ما بين دخول ريناتو مخدع إحدى العاهرات ,, وبين دخول القوات الأميركية ايطاليا محررة إياها من الألمان الذين أتوا كمخلفات فترة حكم موسيليني ,, كان موسيليني بالنسبة للشعب الايطالي عقدة كبت ,, تحررهم منها أشبه بالتجربة الجنسية الأولى التي حظي بها ريناتو في مخدع أحدى بائعات الهوى ,, المونتاج في فلم تورناتوري هذا كان له تأثير السحر ,, حوّل الفلم من رواية تاريخية ,, لرؤية تاريخية ,, ولسيرة ذاتية ,,
,,

- قصة مـالينـــا قصة تضحية لم تعرف التقدير ,, قصة نظام فاشستي تغلغل في قلوب وعقول أكثر الناس مناهضة ً له ,, قصة نظام ديكتاتوري عرف طريقه إلى يوميات أشخاص بسطاء سيطر عليهم ,, قصة ايطالي يتجاذب إطراف خوفه من ديكتاتورية "القائد الأعظم" وإحساسه بأهمية دور الدين في حياته ,, قصة مجموعة من البشر ,, تغلغلت أنظمة الغاب في طريقة تفكيرها ,, القوي يأكل الضعيف ,, الانتقام ,, وإنكار التضحية
,,
- مـالينـــا قصة مجتمع حولها لعاهرة بعدما كانت زوجة بطل ,, قصة لسان طويل لاذع ,, يهوى الشائعات ,, يهوى تكذيب الكذبة وتصديقها ,, مـالينـــا ضحية ,, قبل أن تكون ذلك الجلاد الرحيم الذي يعصر قلوب الجميع بقوامها ومشيتها المتزنة وثيابها الأنيقة ,, ومظهرها الجميل الساحر ,,
,,
- مـالينـــا,, قصة مجتمع بسيط ,, حكمته الديكتاتورية فأصبحت جزءا منه ,, وجّهه الدين فأصبح وسيلة لا غاية ,, بعيني طفل صغير ,, قيّم تخلـُف مجتمع محكوم برواسب نظام ديكتاتوري ,, عبر نظرتهم الخاصة ,, لامرأة ,," صامتة " ,,
,,
- مـالينـــا قصة حسرة على سنوات قضاها الايطاليون تحت حكم فاشي ,, زرع في قلوبهم حقوداً سوداء على كل مالا يعرفون ,, وكل ما يجهلون ,, زرع في قلوبهم خشوع كاذب تجاه الكنيسة لإحساسهم بأنها الدار المتبقي الوحيد الذي من الممكن أن يحتموا به ,, حَرَقَ في قلوبهم الكثير من الطيبة ,, أفرغوها في تمزيق ثياب امرأة حولوها بلسانهم اللاذع لعاهرة ,, وجدت في الألمان حامي وحيد بعد موت والدها وزوجها ,, في الحرب ,, باسم الدفاع عن مغتصبيها القرويين
,,
- مـالينـــا مرآة لايطاليا بعد سقوط الفاشية ,, لايطاليا التي عادت الطيبة والمودة لقلوب ساكنيها ,, بمجرد رد التحية ,, مرآة لمدى الوهم الذي عاشوه تحت راية نظام سياسي فاسد ,,
,,
- مـالينـــا,, قصة أي شعب يمر بظروف مشابهة لما مرت به تلك القرية الايطالية النائية ,,
,,
- مـالينـــا,, انعكاس لصورة ايطاليا وتاريخها ,,
,,
- قصة مـالينـــا,, قصة امرأة قد لا تعرف بوجودك ,, استطاعت أن تحفر في قلبك ,, ذكريات صباك , مراهقتك ,, وأجمل سنوات عمرك ,, دون أن تدري ,, قصة مالينا ,, قصة اثنين ,, رسما في حياة بعضهما أحداثاً مفصلية دون أن يعلم أحدهما بوجود الآخر ,, لربما مـالينـــا دخلت حياة ريناتو في الوقت الخطأ ,, ولعل ريناتو ,, لاقى مـالينـــا في التاريخ الخطأ ,, ولكن هذا لا يمنع كون هذه القصة ,, واحدة من أكثر القصص الرومانسية شاعرية ,, قصة صورةٍ ملائكية ,, رسمها ملاك غاوي ,, في عقل طفل بريء ,, لا يعرف من عالم الحب والغِوا ,, سوى وجه مـالينـــا,, وجسدها , تحول لملاكها الحارس ,, وأصبحت هاجسه ,, صورة سريالية غيرت حياته للأبد ,, وحفرت شخصية ً عصية ً على النسيان في ذاكرة مئات هواة السينما ,, والحب ,,
,,
- مـالينـــا,, مونيكا بيلوتشي ,, لا استطيع أن أتخيل سواها في هذا الدور ,, المفعم بالغموض والجمال والحزن والتضحية ,,
,,
- مـالينـــا أيقونة من إيقونات تورناتوري ,, لا تستطيع ألا أن تبتسم بسعادة ,, وحزن عند تذكرها ,, وتذكّر فصول قصتها ,, الممزوجة ,, بكل ما في القرى الايطالية من عفوية وتلقائية ,, بكل ما في عينيها من حزن ,, وكل ما في ذاكرة ريناتو من سعادة .. وكل ما في عدسة تورناتوري من حياة
,
9\10

المقال أعلاه بقلم الناقد فراس - السينما العالمية - SeeYou

إرسال تعليق

تابع كل جديد برسالة الكترونيه لـ إيميلك فورا

 
تعريب : باسم
تطوير : محمد نجد
  
  
هذه المدونة بدعم : منتديات بلوجر بالعربي