احصائيات المدونة

الاثنين، 14 مارس، 2011

LOST IN TRANSLATION - ضائع في الترجمة


لم تقدم السينما الأميركية منذ عدة سنوات فيلماً يحظى باعجاب النقاد كفيلم «ضائع في الترجمة» الذي

  منحه نقاد كثيرون لقب أفضل أفلام العام 2003. والشيء اللافت هو اجماع النقاد الأميركيين في كيل 

الثناء لهذا الفيلم ولمخرجته صوفيا كوبولا ولبطليه الرئيسيين بيل موراي وسكارليت جوهانسون، حتى ان

 أحد النقاد قال لو ان الأكاديمية الأميركية لفنون وعلوم السينما التي تمنح جوائز الاوسكار تحلت بشيء

 من الحكمة والإدراك السليم لمنحت فيلم «ضائع في الترجمة» جوائز الاوسكار لأفضل فيلم وأفضل مخرجة

و أفضل ممثلة و ممثلة في دور رئيس و أفضل سيناريو و أفضل تصوير.  

يشار إلى ان فيلم «ضائع في الترجمة» فاز بجائزة أفضل فيلم للعام 2003 من كل من رابطة نقاد سان  

فرانسسكو ورابطة نقاد سياتل ورابطة نقاد بوسطن. أما بطل الفيلم الممثل بيل موراي فقد هيمن على 

 جوائز روابط النقاد الرئيسة في الولايات المتحدة، وفاز بجائزة أفضل ممثل من ثماني من أكبر عشر  

روابط للنقاد، بما فيها الرابطة القومية الأميركية لنقاد السينما. ورشّح لجائزة الكرة الذهبية، مما جعل

 ترشيحه  لجائزة الاوسكار  امراً مسلماً به، لكن الجائزة ذهبت للممثل القدير  شون بين عن دوره في 

فيلم «النهر الغامض». 

أما  سكارليت جوهانسون، بطلة الفيلم فقد فازت بجائزة أفضل ممثلة من رابطة نقاد بوسطن. كما ان

هذه الممثلة الشابة منحت جائزة النجمة الصاعدة من مهرجان بالم سيرنغز السينمائي الدولي، ورشحت 

لاثنتين من جوائز الكرة الذهبية عن دوريها في فيلمي «ضائع في الترجمة»، و«فتاة ذات حلق لؤلؤي».  


تقع أحداث فيلم «ضائع في الترجمة» في العاصمة اليابانية طوكيو، وتدور قصة الفيلم حول علاقة 

الصداقة والاعجاب التي تنشأ بين رجل وامرأة اميركيين، يفصل بين عمريهما ثلاثون عاماً، حين 

يلتقيان في تلك المدينة الصاخبة. 


بطل الفيلم رجل في الخمسينيات من العمر يدعى بوب هاريس ( بيل موراي). وهو نجم سينمائي 

اشتهر في افلام الحركة والمغامرات، ولكنه فقد شعبيته وامجاده السابقة، كما انه يمر في أزمة خريف

العمر بعد ان اصيبت علاقته مع زوجته بالفتور، وقد قدم إلى طوكيو للظهور في سلسلة من الاعلانات 

التلفزيونية لقاء الحصول على مبلغ مليوني دولار، مع انه قبل ذلك على مضض لمجرد كسب المال.  




وبطلة الفيلم شابة جميلة متزوجة ( سكارليت جوهانسون)  في اوائل العشرينيات من العمر متخرجة من

جامعة ييل الشهيرة، وقد قدمت إلى طوكيو برفقة زوجها، وهو مصور مشهور متخصص بتصوير

الشخصيات الشهيرة، ولكنه منهمك في عمله ولا يعير أي اهتمام لزوجته الشابة.


ويقيم بطلا الفيلم اللذان يعانيان من الوحدة في نفس الفندق الفخم بطوكيو، حيث يلتقيان بمحض

الصدفة،ثم تتكرر لقاءاتهما في ردهة الفندق وفي حانته قبل ان يقوم الاثنان بجولات خارج الفندق

يستكشفان خلالها حياة الليل والاضواء في مدينة طوكيو، ولكنهما يتعرفان خلال تلك اللقاءات المتكررة،

وخاصة في قاعات الفندق، كل منهما على الآخر، ويعيدان استكشاف نفسيهما من خلال احاديثهما الشخصية

الحميمية المستفيضة التي تزول فيها الحواجز وتفتح الصدور.

 
  

وعلى مدى اسبوع من اللقاءات تنشأ بين بطلي الفيلم علاقة ثقة متبادلة يتبادلان خلالها ما يخالج

نفسيهما  من مشاعر وأحاسيس عن مشاكلهما العائلية والشخصية، وتتولد بينهما في غضون ذلك علاقة عميقة

تجمع بين الصداقة الحميمة ومشاعر الاعجاب المتبادل، ولكنها لا تتجاوز تلك الحدود.


وهكذا يتحول بطلا الفيلم  إلى روحين توأمين، تجمع بينهما وحدة المشاعر الشخصية الانسانية النبيلة.

ولا تؤدي هذه العلاقة إلى حل لمشاكل بطلي الفيلم، ولكنها توفر لهما جواً من الراحة والسكينة.

إنها رابطة سحرية قوية تبعث الحيوية في قصة فيلم «ضائع في الترجمة» منذ اللحظة الأولى

 لالتقاء بطلي القصة.


يعتبر أداء الممثل بيل موراي ابن الثالثة والخمسين في  الفيلم  اقوى أدواره السينمائية حتى الآن،

 فهو يتقمص شخصية بطل القصة الممثل بوب هاريس بكامل أحاسيسها وهواجسها كرجل يجمع بين

مشاعر السعادة والحزن، ويدرك طبيعة المحنة الشخصية والمهنية التي يمر بها في خريف العمر.

ويضيف بيل موراي في فيلمه الجديد انجازاً رائعا إلى سجله السينمائي والتلفزيوني المرموق

الذي اكسبه سمعة كواحد من أبرز النجوم الكوميديين الأميركيين قبل ان يثبت مكانته في

 عدد من الأفلام الدرامية.

 

و نجحت الممثلة الشابة  سكارليت جوهانسون ابنة التاسعة عشرة في الوقوف بشموخ امام ممثل

عملاق مثل بيل موراي في كل مشهد يجمع بينهما في الفيلم ، على الرغم من خبرتها السينمائية المحدودة

حيث لم يكن لها قبل الفيلم سوى 3 افلام  هي «هامس في اذن الحصان» و«عالم الاشباح»

و«الرجل الذي لم يكن».


ولا شك في ان الانسجام الطبيعي الذي تميزت به العلاقة بين هذين الممثلين في مشاهد فيلم

«ضائع في الترجمة» من الأسباب الرئيسية لنجاح هذا العمل السينمائي المتميز.

ومن المفارقات ان الممثل بيل موري كان متردداً في قبول دوره في هذا الفيلم، ولكن اصرار

مخرجة الفيلم صوفيا كوبولا وملاحقتها له على مدى عدة أشهر اثمرا في نهاية المطاف

 قيامه بما اصبح دور العمر.

ويقوم بأهم الأدوار المساعدة في فيلم «ضائع في الترجمة» كل من الممثل الايطالي جيوفاني ريبيسي

بدور الزوج غير المبالي، والممثلة آنا فارس بدور ممثلة أميركية شابة طموحة،

والممثلة كاثرين لامبيرت بدور مغنية جاز، والممثل الياباني يوتاكا تادوكورو بدور مخرج الإعلانات

التلفزيونية.

وينطبق على مخرجة فيلم «ضائع في الترجمة» وكاتبة سيناريو الفيلم صوفيا كوبولا لقب المؤلفة الفعلية

 لهذه الرائعة السينمائية. فقصة الفيلم مستمدة من خبرتها الخاصة خلال زياراتها المتكررة لطوكيو

منذ طفولتها والتي استمرت حين كانت في سن بطلة الفيلم، وكانت تقيم في نفس الفندق الذي تقع فيه

أحداث الفيلم. وتتعامل هذه الفنانة مع مدينة طوكيو ومع الثقافة والتقاليد اليابانية في فيلمها

 بمشاعر التقدير والاجلال الواضحة.

الا انها لا ترمي في فيلمها إلى تقديم قصة تتعلق بالتفاهم الثقافي، بل تركز على العلاقة الانسانية

 الرقيقة بين شخصين في موقع بعيد عن وطنهما قد يكون أي مدينة اخرى في العالم.

اذ ان بطلي الفيلم يعانيان من الضياع ليس بحكم المكان الذي يوجدان فيه، وانما بحكم معاناتهما. لذا،

فإن المخرجة تستخدم كاميرا المصور السينمائي البارع لانس اكورد لتصوير الجمال الغريب لمدينة طوكيو

في الليل بأضوائها الساطعة ومبانيها الزجاجية وصخبها وضوضائها وازدحامها، دون ان تنفذ عبر

واجهتها او تحاول كشف أسرار غموضها لأنها تريد ان تؤكد ان مركز اهتمام الفيلم هو بطلا القصة.


 كوبولا مع أكورد أثناء تصويرالفيلم

وفيلم «ضائع في الترجمة» هو الفيلم الثاني للمخرجة والكاتبة السينمائية الشابة صوفيا كوبولا ابنة

الثانية والثلاثين بعد فيلمها المتميز الأول «الانتحارات العذراء»، ويضعها أسلوبها المميز في السرد السينمائي

 في مصاف أبرز المخرجين الشباب في هوليوود.


يشار إلى ان المخرجة صوفيا كوبولا نشأت في أسرة عريقة. فوالدها هو المخرج السينمائي المرموق

 فرانسيس فورد كوبولا مخرج ثلاثية أفلام «العراب» الشهيرة  والتي ظهرت صوفيا كوبولا كممثلة في

الجزء الثالث منها.

وأمها  هي مخرجة الأفلام التسجيلية اليانور كوبولا.


 كما انها متزوجة من المخرج سبايك جونز الذي تضم روائعه السينمائية فيلم «اقتباس».

 ويؤكد المستوى الفني لفيلم «ضائع في الترجمة» ان التراث السينمائي الغني لأسرة كوبولا

 في أيد أمينة.


ويذكر ان فيلم «ضائع في الترجمة» يندرج ضمن الأفلام الصغيرة من حيث تكاليف انتاجه التي

اقتصرت على 4 ملايين دولار، علماً بأن عدداً من الأفلام الملحمية والأميركية العديدة التي نافسته على

الجوائز السينمائية دون الفوز بها زادت تكاليف انتاج كل منهما على 120 مليون دولار.


وتشكل تكاليف انتاج فيلم «ضائع في الترجمة» جزءاً صغيراً من أجور أبطال تلك الأفلام التي تتراوح

بين 20 و25 مليون دولار عن الفيلم. وقد بلغت ايرادات الفيلم  على شباك التذاكر في دور السينما

الأميركية 31 مليون دولار، قبل ان يعرض خارج الولايات المتحدة.

ولكن الأهم من ذلك كله هو الذكريات الجميلة التي سيتركها فيلم «ضائع في الترجمة» في نفوس

الملايين من مشاهديه بعد مشاهدة الفيلم، والتي ستبقى في وجدانهم لوقت طويل . ومن الممكن القول

 ان اسم الفيلم «ضائع في الترجمة» الذي يشير إلى سوء فهم لغوي هو ابعد ما يكون عن الحقيقة.

 فالشيء الأكيد هو ان الفكرة الرئيسية للفيلم وطريقة تنفيذها مفهومتان بوضوح مهما كانت اللغة

المستخدمة.


 تحياتي
رابط الموضوع الأصلي
كاتب الموضوع الاخ المشرف السابق :: MEL GIBSON

إرسال تعليق

تابع كل جديد برسالة الكترونيه لـ إيميلك فورا

 
تعريب : باسم
تطوير : محمد نجد
  
  
هذه المدونة بدعم : منتديات بلوجر بالعربي