احصائيات المدونة

السبت، 12 مارس، 2011

The Downfall! - أخر أيام هتلر في العالم

The Downfall!
"بهذا السقوط ارتفع العالم من جديد"


يصور فيلم "السقوط" فترة هامة من تاريخ العالم بأسره وإن كان يدور في ألمانيا, ولكن الحرب العالمية الثانية كان لها تأثير على العالم بأسره بحيث أن الأحداث التي جرت في هذا الفيلم كان لها وقع كبير في حياة الكثيرين, وهذا السقوط كان بداية عودة المياه إلى مجاريها في كل العالم, وبسبب ذلك كان يجب على هذا الفيلم أن يكون عظيماً لينقل لنا هذه الحادثة الهامة, وبالفعل لم يخيب التوقعات, فهو رغم طول مدته نسبياً إلا أنه أعطى كل شيء حقه, وهو من أفضل ما أنتج في الألفية بالتأكيد..

وأهم شخصيات الفيلم هي شخصية الزعيم النازي هتلر بالتأكيد, ويبرع الممثل السويسري الأصل Bruno Ganz في تجسيد الشخصية بكل روعة واقتدار, حتى أن أداءه يطغى على كثير من ملامح الفيلم, ويعطينا نظرة أكثر قرباً على هذه الشخصية التي غيرت وجه العالم, ولكن هذه المرة في طور الضعف وخيبة الأمل التي يعانيها عندما تنهار جميع الأحلام التي رسمها للسيطرة على العالم أجمع, ويبدو هتلر كأنه فقد السيطرة على كل شيء - حتى عقله أحياناً - عندما ينهار في موجات من الغضب والصراخ. ولكن قد يتم انتقاد الفيلم على أنه أظهر الجانب الرقيق من شخصية هتلر بشكل مكثف, وهذا ما يتجلى في معاملته لكثير ممن حوله في كثير من المشاهد بطريقة أبوية حنونة, وخصوصاً سكرتيرته الشابة التي تم تعيينها حديثاً, ولكن ردأ على ذلك نجد بأن هذا الفيلم كان يعبر عن مرحلة الانحدار فعلاً ولم يكن الغرض منه هو إظهار عنف هتلر أو قسوته, رغم أن ذلك قد برز أيضاً في عدة مشاهد..

وبالتالي أجد أن الشخصية ظهرت بأفضل شكل ممكن وتعامل النص السينمائي معها بكل براعة لإظهار كافة الجوانب التي يهمنا أن نعرفها في هذه المرحلة بالذات, وبالتأكيد لو كان الممثل Bruno Ganz أمريكياً لحاز جائزة الأوسكار دون أدنى شك عن أدائه المذهل والمتمكن..
ويتكامل هذا الأداء المبهر مع باقي الممثلين والممثلات الذين لم يقصروا في إبراز أفضل ما لديهم ليكون هذا الفيلم على درجة ممتازة من ناحية التمثيل بشكل عام, ولا أرى فيه أي نقاط ضعف أو خلل, فالكل أدى دوره بشكل جميل ومعبر..

وهناك بعض المشاهد التي لا يمكن نسيانها في الفيلم مثل مشهد زوجة "جوزيف جوبلز" وهي تسمم أولادها بنفسها, قبل أن تقوم بالانتحار بنفسها, وهو من أكثر المشاهد تعبيراً ويبقى عالقاً في الذهن, ليبرهن على قوة طرح الأفلام الألمانية, وقوة الأداء من جميع الممثلين حتى لو كان دورهم ثانوياً, وهذه المزايا مجتمعة تجعل من أي فيلم ألماني فيلماً جديراً بالمتابعة, وبالعودة لهذا المشهد بالذات فهو يعطي فكرة عن مدى قوة شخصية هتلر عندما كانت في أوج قوتها بحيث استطاع أن يغير عقل أم ويجعلها تتقبل فكرة فعل هذا بأولادها وبكل برودة أعصاب..
ولا يمكن نسيان المشهد المهيب لانتحار هتلر والرهبة التي تحيط بهذا الحدث الهام الذي أنهى بشكل نهائي أي فكرة لاستعادة النصر, وعبر عن الاستسلام النهائي للسوفييت, وتم تصوير هذا المشهد بكل براعة ليظهر حجم هذا الموقف الرهيب, ليتبعه بعد ذلك انتحار أهم مساعديه وضباطه الذين كانوا حوله طيلة فترة الحرب..

أما المشاهد الحربية فكانت ذات تأثير كبير في إظهار الأجواء الخطيرة التي يقدمها الفيلم, فكل شيء متقن مثل الانفجارات وأصوات القصف المتواصل خلال الفيلم, وتصوير أجواء الاضطراب والتوتر في زمن تُشَم فيه رائحة الموت من كل مكان, وانتهاء بنفسيات الجنود المهزومين الذين كان عزاؤهم الوحيد في مثل هذه اللحظات العصيبة هو كأس من الشراب حاولوا أن ينسوا بها كل ما يمر بهم. ولم يبخل منتجو الفيلم في تصوير هذه الأجواء والمشاهد بأفضل الطرق الممكنة, وكانت الديكورات ومواقع التصوير رائعة بحق لتكمل روعة هذه المشاهد وتبقيها في الذهن حتى بعد الانتهاء من المشاهدة بفترة كبيرة..

ومن مميزات الفيلم أيضاً دقته التاريخية, فهو قدم شخصيات عديدة تم ذكرها في التاريخ بشكل موسع, واستطاع العمل ككل موازنة كافة هذه الشخصيات لإعطاء صورة أقرب ما تكون للواقعية, تجعل المشاهد يعيش بحق في عالم ربما قرأ عنه في الكتب على أحسن الأحوال.
وتبرز من هذه الشخصيات "إيفا براون" وجميع الضباط النازيين المشهورين مثل "جوزيف جوبلز" و"هملر" والكثيرين من مستشاري هتلر وضباطه, وهذا يجعل من الفيلم مليئاً بالتفاصيل التي يجدر مشاهدتها..

وبالتأكيد يبقى هذا الفيلم من أجمل الأفلام الألمانية وأعظمها إنتاجاً, ويدل على ذلك ترشحه لأوسكار أفضل فيلم أجنبي, وهو حتماً يقدم متعة كبيرة إلى جانب الفن السينمائي الراقي الذي تجسده السينما الألمانية دائماً إلى جانب قدر كبير من الواقعية والمصداقية في طرح الأحداث, وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بقصة أحدثت تغييراً كبيراً في وجه العالم الحالي, وما زالت في ذاكرة التاريخ حتى يومنا هذا...


أفلام أخرى حول فترة السقوط ينصح بها النقاد العالميون:
The last ten days (1973)
The Bunker (1981)

المراجعه أعلاه بقلم الأخ الغالي "gladiator89" ستار تايمز 

إرسال تعليق

تابع كل جديد برسالة الكترونيه لـ إيميلك فورا

 
تعريب : باسم
تطوير : محمد نجد
  
  
هذه المدونة بدعم : منتديات بلوجر بالعربي