احصائيات المدونة

الجمعة، 4 مارس، 2011

Citizen Kane - الفيلم المتمركز على قائمة أعظم الافلام في المعهد الأمريكي


Citizen Kane

لا يكاد يخفى على أحد اسم هذا الفيلم الشهير الذي ذاع صيته كثيراً ولكنه رغم ذلك لم ينل وقت صدوره نجاحاً جماهيرياً أو مادياً كبيراً, إلا أنه ما لبث أن اعتُبِر بعد ذلك من أفضل الأفلام التي أنتجتها السينما الهوليوودية في القرن الماضي, واحتل مرتبة في قائمة الكثير من النقاد السينمائيين لأحسن ما قدم حتى الآن, وكيف لا ومخرجه "أورسن ويلز" قد أفرغ فيه الكثير من خبرته وحنكته ليظهر لدينا هذا الفيلم العظيم بكامل رونقه وبهائه.
يبدأ الفيلم بداية مليئة بالغموض حيث يظهر رجل يقول كلمة وحيدة وهي "Rosebud" وهذه البداية تبقي المشاهد محتاراً بمعناها حتى نهاية الفيلم, ليأخذنا الفيلم بعدها لنتعرف على السيد كين وإمبراطوريته العملاقة ونفوذه الواسع الذي يمتد عبر أمريكا كلها, وأملاكه وأمواله الهائلة التي كانت أبرزها جريدة يقوم كين بنفسه بإعادة إحيائها لتصبح ذات كلمة موثوقة بين الشعب والناس, ورغم أن هذا القسم قد يكون مملاً بعض الشيء إلا أنه يضعنا في جو الشخصية التي سيتناولها الفيلم, وهو يرسي أسساً وقواعد ثابتة للشكل الذي يجب أن تكون عليه أفلام السيرة الذاتية.
وعندما يبدأ البحث عن معنى كلمة "Rosebud" تظهر لدينا الحبكة الأساسية للقصة, وتتضح لنا معالم اللغة السينمائية التي يستعملها "أورسون ويلز" لأخذ المُشاهد في جولة للكشف عن الغموض المتزايد, حيث ينتقل بسلاسة بطريقة "الفلاش باك" إلى طفولة بطل الفيلم "تشارلز كين" ليرينا كيف نشأ منذ صغره, ثم كيف استطاع أن يبني لنفسه صيتاً ذائعاً بين الناس حتى ترشح في النهاية لمنصب سياسي مهم.
وهنا تتجلى شخصية "تشارلز كين" القوية التي تعد من أقوى الشخصيات في أفلام القرن الماضي, وقد أبدع "أورسون ويلز" في تأدية الشخصية بنفسه حيث تمكن من إعطاء قدر كبير من الحيوية للعمل عن طريق إبرازه للتحولات الأساسية التي تطال الشخصية بشكل مبدع وجذاب, ويعود الفضل في ذلك أيضاً إلى قوة النص السينمائي الذي اعتمد كثيراً على التفاعل بين شخصيات العمل ككل ليخلق لنا عالماً متكاملاً من التفاصيل التي تغني القصة بشكل عام.
أما التصوير فكان من الدرجة الأولى وخصوصاً أن "أورسون ويلز" كان وراء الإخراج المبهر أيضاً, حيث استعملت تقنيات التصوير التي لم يستعملها أحد من قبل, من خلال لغة سينمائية عالية المستوى حيث يتم استغلال الضوء والظل بشكل متقن, ليعطينا رؤية واضحة للحالة التي يمر فيها الفيلم, وكذلك طريقة التصوير وتحريك الكاميرا كانت في القمة, فمثلاً نرى أن التصوير يكون من الأعلى أحياناً في مشهد خطاب "كين" عندما يرشح نفسه للمنصب السياسي الكبير, بينما يتم تصوير أحد المشاهد من منظور منخفض عندما تكون الحالة النفسية لـ "كين" في الحضيض بعد الفضيحة التي نشرتها الصحف المعادية له حوله.
وخلاصةً أني شعرت أن التصوير الأسود والأبيض ليس مجرد مرحلة قديمة من تاريخ السينما بينما هو مدرسة سينمائية رائعة بحد ذاتها إذا ما تم استخدامها من قبل شخص يفهم هذه اللغة ويتقن التعامل معها بشكل جميل. وهذا ما جعلني أتحسر في نهاية الفيلم على اندحار هذه الطريقة ليتم استبدالها بالتصوير الملون لأنها الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تجلب الأرباح في هذا القرن الجديد.
وأداء الممثلين في الفيلم كان محكماً جداً وخصوصاً "أورسون ويلز" الذي أتقن دوره ليظهر الشخصية مرة في القمة بكامل مرحها وقوتها وعنفوانها وشبابها, ثم يجسد الشخصية نفسها في الحضيض بما يرافق ذلك من اضطراب ويأس وخيبة أمل, وأجد أن هذا الأداء كان من أعظم وأقوى الأداءات التي يمكن أن توجد في فيلم كلاسيكي كهذا, وكذلك كان بقية طاقم الفيلم قوياً رغم قلة الخبرة وهذا ما يتم الاعتراف به في نهاية العمل عندما يظهر على الشاشة أن أغلب الممثلين حديثو العهد بالتمثيل في الأفلام ولكنهم قدموا عطاء ممتازاً للفيلم.
ومن الناحية الفكرية فالفيلم أيضاً يبرز الشخصية القوية وقيادتها للمجتمع, وطريقة صعود نجوم السياسة والاقتصاد من وراء الصحافة والإعلام الناجحَين, وكيف يمكن توجيه أشياء تكون أحياناً لا تأثير لها كالصحف إلى وسيلة تأثير في الناس تستطيع رفع من تشاء ووضع من تشاء, وكذلك يقدم العمل لمحة فلسفية مؤداها أن الغنى والمال ليسا كل شيء حيث يمكن أن يكونا سبباً للتعاسة أحياناً إذا ما فقد الاستقرار والسعادة.
وبكل هذا مجتمعاً يكون "أورسون ويلز" قد تمكن من إرساء قواعد راسخة ومتينة لهذه النوعية من الأفلام, وكان هذا الفيلم سابقاً لعصره وزمانه, وكان إلهاماً كبيراً لصناع السينما, وآخرهم كان "ديفيد فينشر" الذي شبه الكثيرون فيلمه الأخير "الشبكة الاجتماعية" بهذا الفيلم البارز, ومن هذا تتضح لنا القيمة الحقيقية لهذا العمل المتكامل الذي جمع كل شيء وهو يحسب لصالح "أورسون ويلز" تأليفاً وإخراجاً وتمثيلاً على حد السواء.
ورغم أن هذا العمل رائع بكل تأكيد إلا أنه ليس لجميع الناس فهو فيلم فني بحت, يبرز أقصى ما وصلت إليه السينما في الزمان الذي ظهر فيه, ولكن لا يمكن للعين الخبيرة أن تخطأ القيمة العالية لهذا الفيلم الذي يستحق كل تقدير لما قدمه من نظرة فريدة لصناعة الأفلام بشكل عام ولأفلام السيرة الذاتية على وجه الخصوص.

بقلم gladiator89 المصدر

إرسال تعليق

تابع كل جديد برسالة الكترونيه لـ إيميلك فورا

 
تعريب : باسم
تطوير : محمد نجد
  
  
هذه المدونة بدعم : منتديات بلوجر بالعربي