احصائيات المدونة

الثلاثاء، 1 مارس، 2011

رومان بولانسكي: أربع جوائز عن فيلمه الأخير «الكاتب الشبح»


جوان سْفار: ثلاث جوائز عن فيلمه الأول «غاينسبور، حياة بطولية» آن آلفارو: أفضل ممثلة في دور ثانٍ (أ. ف. ب.)


رومان بولانسكي: أربع جوائز عن فيلمه الأخير «الكاتب الشبح»

يُمكن القول، ببساطة، إن السياسة وتداعيات حرب الخليج الثانية والأكاذيب التي روّجتها الإدارتان الأميركية والبريطانية ضد العراق تمهيداً لاحتلاله، اجتمعت كلّها في خلفية منح فيلم «الكاتب الشبح» لرومان بولانسكي أربع جوائز «سيزار». يُمكن القول، أيضاً، إن آثار الإقامة الجبرية التي فُرضت على بولانسكي في سويسرا، في ظلّ مفاوضات صعبة أُقيمت بين هذا البلد والقضاء الأميركي المستمرّ في مطاردة المخرج، بسبب تهمة ممارسة الجنس مع قاصرة قبل نحو ثلاثين عاماً، بدت جزءاً من الاحتفال بالفيلم ومخرجه، بعد إطلاق سراحه من المنتجع السويسري «غشتاد». ذلك أن «الكاتب الشبح»، على الرغم من أهميته الدرامية في مقاربة تفاصيل السيرة الذاتية لرئيس وزراء بريطاني، من خلال «كاتب شبح» طُلب منه كتابة هذه التفاصيل، لا يُعتبر من أفضل أفلام رومان بولانسكي (مواليد باريس، 18 آب 1933)، أو أهمّها أو أجملها. علماً أن فيلماً سابقاً له بعنوان «عازف البيانو» مثلاً، الفائز بجائزة «سيزار» أفضل فيلم فرنسي في دورة العام 2003، شكّل محطة لافتة للانتباه في سيرة المخرج، لجمالياته المتفرّقة في الكتابة والمعالجة والأداء (خصوصاً أدريان برودي) والاشتغالات الفنية، الخاصّة كلّها بحكاية عازف بيانو يهودي بولوني يُدعى فلاديسلاف زبيلمان، يواجه قدره أثناء الحرب العالمية الثانية ومعسكرات المحرقة النازية.
بعيداً من السياسة وأكاذيبها، وفنون «الكتابة الشبحية» ومتاهاتها الغارقة في الجريمة والعنف المبطّن وألاعيب أجهزة الاستخبارات الغربية، منحت «أكاديمية فنون السينما وتقنياتها»، المؤسَّسة الفرنسية المشابهة لـ«أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية» الهوليوودية مانحة جوائز «أوسكار»، في دورتها السادسة والثلاثين، أربع جوائز «سيزار» لفيلم «الكاتب الشبح» أهمّها في فئة أفضل إخراج، إلى جانب فئات أفضل اقتباس قام به المخرج متعاوناً مع روبرت هاريس عن كتاب لهذا الأخير، وأفضل موسيقى مؤلَّفة خصّيصاً بالفيلم وضعها ألكسندر ديبلات، وأفضل مونتاج لإيرفي دو لوز.
مفاجأة
غير أن المفاجئ كامنٌ في فوز فيلمين فرنسيين شكلاً ومضموناً وإنتاجاً بثلاث جوائز فقط لكل واحد منهما. المفاجئ كامنٌ، أيضاً، في أن هذين الفيلمين يُعتبران، نقدياً، أهمّ من «الكاتب الشبح»، وأفضل اشتغالاً فنياً وتقنياً ودرامياً، وأقدر على إثارة سجال ثقافي وأخلاقي وإنساني، داخل فرنسا وخارجها. ذلك أن «رجال وآلهة» لكزافييه بوفوا، الذي استعاد حكاية الجريمة الغامضة والملتبسة التي ذهب ضحيتها سبعة رهبان فرنسيين، نحرهم أصوليون إسلاميون في جزائر الحرب الأهلية البشعة في تسعينيات القرن المنصرم، بنى حبكته الدرامية على إعادة خلق المناخ السابق للجريمة، في لحظة انكشاف معلومات سرية أفادت أن الجيش الجزائري ارتكب المجزرة بحقّ الرهبان، إما خطأ وإما بهدف توريط جماعات أصولية متطرّفة. في حين أن «غاينسبور، حياة بطولية» لجوان سْفار غاص في المسارات المتعرّجة للحياة الصاخبة التي أمضاها الفنان سيرج غاينسبور، وللفضائح التي صنعها، وللقدرة الذاتية الفائقة على صناعة التمرّد الخالص على السائد. سيرج غاينسبور جزءٌ أساسي من التاريخ الفرنسي الحديث. من الثقافة المتفلّتة من أي قيد. من الجنون الذاهب بصاحبه إلى أجمل السلوك والإبداع.
هذان فيلمان فرنسيان. استلاّ قصّتهما من التاريخ الحديث لفرنسا. أو من التاريخ المعاصر. أعادا رسم صورة مرحلة ومناخ. شخصيات عرفتها فرنسا فأثير حولها سجال لا يهدأ. بعض هذه الشخصيات مرتبط بالجماعة. بالصراع المستمرّ بين المستعمِر ومستعمرته القديمة. بين دينين سماويين. أو بين جماعات متناحرة في حرب أهلية داخلية، قبل أن تجد هذه الشخصيات نفسها في أتون النار التي ضربت بلداً أرادته الشخصيات الدينية المسيحية امتداداً لتربيتها الناشئة من الحبّ والغفران والمصالحة. أما شخصية الفنان غاينسبور فمختلفة: التمرّد على السائد. لكن التمرّد على الذات أيضاً. الإبداع دربٌ إلى سرد الحكاية. والاشتغال الفني بديعٌ في إعادة صوغ الشخصيات والحالات والفضاء والنزاع الذاتيّ الداخلي المرير.
في الحفلة المُقامة مساء الجمعة الفائت في «مسرح شاتلي» في باريس، مُنح «رجال وآلهة» ثلاث جوائز «سيزار» في فئات أفضل فيلم للمنتجين باسكال كوشوتو وغريغوار سورلا وإتيان كومار، وأفضل ممثل في دور ثانٍ لميكايل لوندال، وأفضل تصوير لكارولين شانبوتييه. كما مُنح «غاينسبور، حياة بطولية» ثلاث جوائز «سيزار» أيضاً، في فئات أفضل ممثل لإيريك إلموسنينو، وأفضل صوت لدانيال سوبرينو وجان غودييه وسيريل أولتز، وأفضل أول فيلم للمنتِجَين مارك دو بونتافيس وديدييه لوبفر.
جوائز متفرّقة
إلى ذلك، فاز «اسم الناس» لميشال لوكليرك (عُرض في «أسبوع النقّاد» في الدورة الثالثة والستين لمهرجان «كان» السينمائي في أيار الفائت)، بجائزتي «سيزار» في فئتي أفضل ممثلة لساره فورستييه وأفضل سيناريو أصلي لبايا كاسمي وميشال لوكليرك: يروي الفيلم حكاية امرأة تمارس الحبّ مع رجال يمينيين لتبديل آرائهم السياسية والاجتماعية، قبل أن تلتقي أحدهم تُصنّفه سريعاً في خانة الفاشيّ المتزمّت، فتبدأ مرحلة جديدة من حياتها. وذهبت «سيزار» أفضل ممثلة عن دور ثان لآن آلفارو عن تمثيلها في «ضجيج مكعّبات الثلج» لبرتران بلييه: حكاية رجل يُصاب بمرض سرطاني، فإذا بالسرطان يرغب في التعرّف إليه. وفاز «كل ما يلمع»، الروائي الطويل الأول لجيرالدين نقّاش وإيرفي ميمران، بـ«سيزار» أفضل أمل تمثيلي نسائي ذهبت لليلى بختي: صديقتان تسعيان إلى الاندماج في المجتمع المخملي الباريسي، وتلتقيان نساء تحاولان إقناعهنّ بأنهما منتميتان إلى طبقة أرقى. وحصل «كارلوس» لأوليفييه أساياس على «سيزار» أفضل أمل تمثيلي رجالي نالها إدغار راميرز، عن تأديته دور الإرهابي الأممي كارلوس. أما جديد برتران تافرنييه «أميرة مونبونسييه»، المقتبس عن قصّة لمدام دو لا فاييت تدور أحداثها في العام 1562 أثناء حكم الملك شارل التاسع والحروب الدينية بين الكاثوليك والبروتستانت، ففاز بـ«سيزار» أفضل أزياء نالتها كارولين دو فيفاز. في حين أن «سيزار» أفضل ديكور كانت من نصيب هوغ تيسّاندييه، عن اشتغاله في «المغامرات الخارقة لأديل بلان ـ سك» للوك بوسّون، الذي رافق الصحافية أديل في مغامراتها المتنوّعة في العام 1912، في مناخ بوليسي تشويقي خيالي، جعلها تواجه مومياءات فرعونية، بينما باريس تعاني حضوراً غريباً لكائنات غير بشرية.
أخيراً، لم يكن فوز «الشبكة الاجتماعية» للمخرج الأميركي ديفيد فينشر بـ«سيزار» أفضل فيلم أجنبي خارجاً عن المألوف. إذ إن هذا الفيلم بدأ يشقّ طريقه الخاصّة بالجوائز، بعد أسابيع قليلة على فوزه بأربع جوائز «غولدن غلوب» (الكرة الذهبية) مساء السادس عشر من كانون الثاني الفائت، أبرزها في فئتي أفضل فيلم درامي وأفضل إخراج. وهذا يعني أن إمكانية فوزه بجوائز «أوسكار»، التي يُفترض أن تُعلن مساء الأحد في السابع والعشرين من شباط الجاري بتوقيت هوليوود (فجر الاثنين بالتوقيت المحلي)، باتت كبيرة. «الشبكة الاجتماعية» تناول سيرة مؤسّسي «فايسبوك» بأسلوب فينشر الجامع بين التشويق والتاريخ ومرآة الزمن الراهن.
بالعودة إلى جوائز «سيزار»، فقد مُنح «لوغوراما» للثلاثي فرنسوا آلو وإيرفي دو كريسي ولودفيك أوبلان بجائزة أفضل فيلم قصير، ذهبت إلى المنتج نيكولا شميركان، و«المُخادع» لسيلفان شومي بجائزة أفضل فيلم تحريك ذهبت إلى المنتج مارك لاكان، و«محيطات» لجاك بيران وجاك كلوزو بجائزة أفضل فيلم وثائقي ذهبت للمنتِجَين بيران ونيكولا موفرني.
http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=1784&articleId=2672&ChannelId=41911

إرسال تعليق

تابع كل جديد برسالة الكترونيه لـ إيميلك فورا

 
تعريب : باسم
تطوير : محمد نجد
  
  
هذه المدونة بدعم : منتديات بلوجر بالعربي