احصائيات المدونة

الأربعاء، 9 مارس، 2011

Bitter Moon 1992

Bitter Moon 1992
مع كل فلم اشاهده لرومان بولانسكي أو ميلوش فورمان تترسخ لدي قناعة عن اهمية القيمة المضافة التي قدماها هذين المبدعين الاوروبيين في هوليود ,, ومقدار الليونة التي تتمتع بها هوليود لاستقبال مخرجين بهذا الطابع المثير للفضول سينمائيا واخراجيا ,,

القمر المر ,, فلم قدمه رومان بولانسكي في انكلترا عام 92 ,, يثبت مقدرة هذا المخرج ,, على امتلاك مشاهده بالكامل ,, وقدرته على استدراجه الى أكثر الزوايا ظلمة ودقة وحدة في افلامه ,, وأعتقد ان هذا الفلم يمثل تماما ما تحدثت عنه ,, الزوايا المظلمة والحادة ,, ليس فقط بتفاصيل شخوصه ,, بل بسرده ,, وآلية سير الحدث كاملة ,
الفلم يتحدث عن رواية ,, يقصها اميريكي ,, على متن سفينة سياحية ,, متجهة للهند ,, يقصها على شكل ذكريات ,, ذكريات ابتدأ بأحلاها ,, ومع ذلك تشعر وكأنه يتقيء ذكرياته ,, في غرفته المظلمة ,, على مسامع شاب انكليزي ,, يسافر لانقاذ زواجه ,, كرحلة استجمام ,,
يتلاعب أوسكار " صاحب الرواية " ,, بعواطف ومشاعر وافكار مستمعه " ناجيل " ,, مبديا حرفية كبيرة في قص روايته ,, ربما لانه بالاصل راوي ,, وأديب ,, استوطن حيا في باريس بأعتبارها ملهمته ,,
هذا التلاعب ,, يثير المشاهد ,, لدرجة تشعر أن تلك الرواية ,, لا تتلاعب فقط بنايجل ,, بل تتلاعب بك ,, وخصوصا ان عملية المونتاج قدمت هذه الرواية على شكل فصول ,, في كل فصل من فصولها ,, تخرج باستنتاجات وعناوين عريضة ,, عن راوي القصة ,, " المثير فعلا للفضول وعشيقته الحسناء ,,
تختلط عليك الامور ,, تضع في اعتبارك الكثير من الاستنتاجات ,, هل هذا الشخص فعلا يروي قصته مع تلك الحسناء , أم انه يختلقها ,, هل هذه طريقة جديدة استحدثها الروائيون لمشاهدة ردة فعل القارئ بشكل حي ومباشر ,, في نفس الوقت , تستغرب اهتمامه بتفاصيل جدا حساسة في علاقته بتلك الحسناء ,, لن تدهشك فحسب ,, بل ستثير فضول نايجل " المستمع " ,, وغريزته بآن ,, شخصيات بولانسكي في هذا الفلم كانت غنية جدا بالتفاصيل ,, فنايجل تشعر بفضوله يسري في عروقه , وتشعر حتى باشمئزازه من تفاصيلها ,, بل تشعر حتى أنه يستمع لها , وكأنه يرغب في معرفة شيء اخر عن عشيقة ذلك الرجل والتي تراءت له مثالا عن العشيقة التي يريدها ,, تفاصيل الرواية ,, اثارت لديه غريزة تجاه تلك الفتاة ,, لدرجة خلقت لديه شعورا باستملاكها

وخصوصا وأنه يشهد في كل مرة فصلا من فصول علاقة عاطفية ,, وصلت الذروة في وقت من الاوقات ,, لتنحدر ,, ويتحول حب أوسكار اللاهب ,, لكره ,, ليس كرها تجاه ميمي عشيقته ,, بل رغبة في استعادة الذروة مرة أخرى ,, كرها في فشله استعادة تلك الذروة ,, ذلك الكره فتح لدى اوسكار ابواب السادية ,, وابواب السادية فتحت ابواب الانتقام ,, وتحولت الرواية ,, من شغف في الحب ,, لشغف في الانتقام ,, كلاهما شغف ,, وكلاهما يروي ظمأ الحب والانتقام ,,

تشعر احيانا وكأن بولانسكي يروي قصته مع باريس ,, عبر هذا الاوسكار , ,, تشعر ,, وكأن اوسكار يروي لنايجل قصته هو ,, لا قصة اوسكار وميمي ,, يروي مكاشفة صريحة ,, للعلاقات العاطفية ,, يروي مكاشفة عن تحولات تلك العلاقات ,, ويصور درجات الكره والجنس والانتقام والحب ,, وكل تلك المكونات التي تبني حياة الانسان الاجتماعية والعاطفية ,,

فلم ممتع جدا ومليء بالتفاصيل ,, وأنت كمشاهد ,, ستبقى حبيس تلك القصة ,, مشدودا لها بكامل تفاصيلها ,, رغم انها قصة تروى من طرف واحد ,, وهذا هو الحبل الذي لعب عليه بولانسكي ,, ألا وهو ,, الحقيقة من طرف واحد ,, أو من وجهة نظر واحدة ,, مع موسيقا تزيد في غموض القصة ,, مشحونة بالغرابة ,, والغريزة ,,
أداء خلاب من بيتر كويوت ,, راوي القصة ,, الذي رسم بملامحه كل تغيرات القصة ,, والحسناء ايمانويل سيغنر والتي لعبت دورين ,, ابيض واسود ,, شيطان وملاك ,, وشيطانا بحلة ملاك ,,

هذا الفلم يعتبر ثاني افضل فلم اشاهده لرومان بولانسكي بعد رائعته عم 66 ... Cul-de –sac

وبمناسبة الحديث عن الجوائز ,, هذا الفلم لم يفز ولم يترشح لاي جائزة ,, وهذا لا يلغي اهميته وقيمته الفنية

9\10المقال أعلاه بقلم الناقد فراس - السينما العالمية - SeeYou

إرسال تعليق

تابع كل جديد برسالة الكترونيه لـ إيميلك فورا

 
تعريب : باسم
تطوير : محمد نجد
  
  
هذه المدونة بدعم : منتديات بلوجر بالعربي