احصائيات المدونة

الأحد، 20 فبراير، 2011

(Mystic River (2003 ــ نهر من الغموض ــ


Mystic River (2003
9/10
حينما تشاهد فيلما يكون عند ذاك الانطباع احيانا يكون سيئا وتندم على ما شاهدت وعلى الوقت الذي ضيعته في حين كان يجب ان تصرفه في فيلم ما من افلام هيتشكوك او كوبريك او التي لها تقييم عالي سواء في ال IMDB او عند الاعضاء ، واحيانا تقف منبهرا امام رائعة و تحفة فنية سينمائية غنية ، وراقية لا تمل حتى من اعادة مشاهتها لكن هذا الفيلم لن تندم على انك خصصت له وقتا من وقت مشاهداتك لتحلق في سماء الابداع السينمائي وتحبس انفاسك امام مشاهد تتخللها وتعاود مشاهداتها مرات ومرات دون ملل الى الانبهار بما تراه ، هل هو من صنع انسان مثلي مثله ؟ وقف ذات مرة وقال ساكتب سيناريو عن فيلم هذه قصته . ويبدأ في التعمق وتمديد الفكرة ليخرج فيلما متكاملا ، و حوارات تبقى خالدة فمن منا سيمل من حوارات آل باتشينو وبراندو في العراب او حوارات آل ككل او حوارات دينيرو في الثور الهائج و في طاكسي درايفر ، فالسينما تبقى ذاك الفضاء الرحب للتعبير والابداع وخلق افكار و اعمال ناضجة تمس الحياة والانسان وما يتخللها من مشاكل ونكسات و ذناءات و وبفظاعتها المعهودة بكل جرأة ، وفي الكثير من المرات تصل جراة بعض المخرجين الى حد الجنون وتقديم اعمال حتى لا يتقبلها العقل البشري ، ويقف عاجزا حتى عن وصف ما رآه ومن اقدم على حتى التفكير في موضوع ، كهذا فبعض الاعمال تكون فوق المستوى وتعالج بعض الافكار بشكل جنوني فمن استساغ فكرة كوبريك في فيلم البرتقالة الالية في مقابحة و مهاجمة النظم السياسية التي تتخذ لتعذيب النشطاء السياسيين والمعارضين كحل لها ، لانه في ذاك الوقت جاءت الفكرة قوية وجريئة جدا وتتخللها مشاهد قوية لم يتقبلها عقل المشاهد آنذاك ، فكم من اقتطاعات لحقته حتى منع من العرض نهائيا لحين موت كوبريك .
لكن في زمن الحريات التعبير سواء في السينما او غيرها ، هنا قدم ايستوود احد اجمل ما اخرج من اعماله هذا الرجل الغني عن التعريف الذي اعطى للسينما الكثير من تحفها التي تزخر بها سواء كممثل او كمخرج مغوار، ابان عن سعده خصوصا في هذا الفيلم ولاحقا في فتاة المليون دولار بيبي و سابقا في غير المسامح مع فريمان او في رسائل ليووو جيما المخالف لافلام الحرب الاعتيادية . فايستوود هنا اجبر المشاهد ومنهم انا طبعا على تتبع جديده اخراجيا والبحث عن قديمه ممثلا ، لتكتشف في مرات عديدة ومرة بعد مرة احترافية هذا العجوز الذي لطمت به الازمان لكن لازال قادرا على العطاء . ففي افلامه التي اخرجها تجده دائما يعطي الفيلم طابعا دراميا حساسا وحزينا ونهائيات تكون دائما مؤلمة وحزينة وغير متوقعة تنتهي دائما بموت البطل وهذا ما يشد الى افلامه طبعا . كما يشاد الى ايستوود دائما الاختيار الموفق للطاقم التمثيلي بدئا بالمخضرم شون بين الذي لن تستطيع قهره في اظهار الملامح التعبيرية لاي احساس تريده ان يظهره في وجهه ، ففي الفيلم سيقدم احد افضل المشاهد السينمائية على الاطلاق وهذا ما منحه الاوسكار طبعا الى جانب تيم روبينس الذي يجاري بين في هذا الفيلم وتفوق عليه في الكثير من اللحظات .
النهر الغامض من اشهر روايات الجريمة آنذاك في امريكا اقتبس منها هذا الفيلم بدقة متناهية فان تتعرض للاغتصاب في صغرك هذا ما يعد بذاته ضربة مفجعة ومؤلمة كانسان تنتظر منك الحياة الشيئ الكثير ، فكم سمعنا بشواذ يتحرشون باطفال واعتدوا عليهم مما يخلق في نفوسهم ذاك الخوف من الاخر و الوقوع في كوابيس تتبعهم مدى الحياة  ،حتى وان كبروا يبقى دائما ذاك المشهد عالقا في ذهنهم الى الابد  .فكيف ان شرفهم اخذ منهم رغما عنهم ومن طرف وحوش حتى القتل لا يجوز في حالاتهم ، ناهيك ان تختطف في وسط اهلك واصدقائك وتحتجز لاربعة ايام وتمارس عليك جميع الافعال الجنسية وانت لا تتجاوز الست سنوات وفي غابة لا اناس ولا منقذ فيها الا حيلك للهروب من هذا الوحش ، لكن مخلفات و تداعيات هذه التجربة ستطال حياتك و ستحاول التعايش مع الواقع رغما عنك لان ما وقع وقع فلا ندم على ما حصل . هذا ما وقع للطفل ديف الصغير في الفيلم الذي كان يلعب بين اصدقائه في حيهم الفقير والغير بيد ان وحوش متنكرين في صفة شرطة اقتنصوه كما يقتن النسر حية تسعى في الصحراء وحدها ، ومن هنا بدا ايستوود سرد عمله من خلال مجريات حياة المغتصَب القادمة وما سيترتب عن هذه الواقعة البشعة التي حصلت معه وتداعياتها على حياة الفتى ديف والتي ستصحبه في كبره وحتى مشيخه في قالب درامي مميز جدا .
بعد مرور فترة شاب الثلاثة واصبحت لكل واحد منهم حياة خاصة فجيمي الفخور بنفسه سابقا اصبح الاب الذي يلعب دور العطوف مع عائلته الصغيرة وفتاته التي بقيت من زواجه الاول بعد وفاة زوجته الاولى ، فخور بها ويحبها جدا لدرجة تعليق الامال عليها ، الامال التي ستنطفئ قريبا كما تطفئ الشمعة في الليل عند الذهاب للفراش هكذا وبدون مقدمات ولا شكليات . والثاني شون الهادئ والوسيم في صغره الذي اصبح الان محققا في المخابرات لكن وكبقية حالات المحققين تفكك اسري بسبب ظروف العمل الكثيرة و الخروج لفترات طويلة عن الاسرة والبيت مما يخلق تفكك في العالاقات مع الحبيب . اما الثالث فهو ديف فهو الفتى المغتصب الذي اصبح رجلا هادئ الطباع منفردا بطيعه وحيدا مع عالمه الخاص متزوج من حبيبته التي تتعايش مع واقعه ، لكن الظاهر انه ديف لم يخبرها عن سره العميق الذي اصبح يشن عليه كوابيس ما بعدها كوابيس ينسيها في عالمه الصغير مع ابنه الوحيد الذي يمضي اغلب الفترات معه ، وتظهر تلك اللمحة الابوية جليا من الخوف للواقع فيما وقع له فلا يفارقه ابدا او يتركه وحيدا يذهب الى المدرسة التي يسكن قربا منها ، لكن كل ذالك لم يمنعه من مرافقته الى حصصه المدرسية بل وحتى ارجاعه منها كل هذا من تلك العقدة النفسية التي انبثقت من ذاك الواقع المرير الذي صاحبه منذ صغره ، في ذاك الحي الذي لازالو يسكنون فيه ولعل اسماءهم التي حفروها في رصيف منازلهم كلما مر عليها تذكر تلك الحادثة الاليمة ، ومن هنا تبدئ القصة وتبدئ الماساة الحقيقية وتبدئ مرحلة العقد النفسية ومرحلة الالم والندم .
فلعل مدخل القصة من اجمل ما يكون بالفيلم ومن اكثر ما يشاد به للمخرج ايستوود من خلال تلك المشاهد المتتابعة لاضفاء بعض الملامح على حياة شخوص القصة ، بعدما كبروا واصبحت لكل واحد منهم حياته الخاصة المليئة لكن دون نسيان الماضي الاليم فمن خلال مرافقة ديف لابنه الصغير مرورا من الحي ، وبدا في سرد ذكريات طفولته له كيف كانت مع اصدقائه لكن سرعان ما تبددت هذه الذكريات في ظل ذاك الرصيف الحقير الذي حفروا فيه اسماءهم ، لينتقل بنا ايستوود الى محل جيمي الصغير الذي يديره لتدخل عليه ابنته المحبوبة التي يكن لها حبا جنونيا لتخبره عن سهرتها مع صديقاتها ، ولكن لم يكن يعلم لا هو لا هي ان ذاك اللقاء هو آخر لقاء بين اب و ابنته المحبة في ظل هذا العالم القاسي ،
 في حين شون المحقق الفذ الذي اكتمل لتوه من التحقيق في جريمة والمعاني هو الاخر في قضية حب مع زوجته التي تركته ، وحديثه القصيرمع صديقه الذي طالما يذكره بزوجته التي رحلت عنه دون سوابق . ليحلق ايستوود في سماء ذكائه الاخراجي بعيدا الى الحانة التي اعتاد الذهاب اليها للتنفيس عن غضبه العارم ، الا ان هذه الليلة لم تكن كتلك الليالي فقد حدث ان كانت سهرة ابنة جيمي وصديقاتها في نفس الحانة لينظر اليها ديف بنظرات لم يكن مغزاها منه الاهو والمخرج ايستوود فيتضح بذالك ذكاء ايستوود الخارق الذي اوهمنا بان ديف بنظراته تلك يرى في ابنة جيمي والدها صديق الطفولة الذي تخلى عنه فربما دائما هو في نفسه وحتى في ذهن الثلاثة جميعا يتبادر هذا السؤال . ماذا لو كنت انا من ركب في السيارة ؟؟
لتنتقل الصورة سريعا الى زوجة ديف التي تتفقد طفلها النائم لتسمع صوت دخول ديف للبيت بينما تهم لاستقباله ، يقع نظرها على تلك الدماء التي لطخت يدي زوجها في مشهد من اقوى مشاهد الفيلم التي صور فيها ايستوود معالم الزوج والزوجة معا ، الاخيرة التي تلعب دائما دور المساند في حياة ديف المحبة المتفهمة له ، ليخبرها انه تعرض للسرقة من طرف متشرد ما ولكن ضربه بقوة ويشك في انه قتله . ليكون هذا المشهد بالذات هو المدخل الرئيسي للفيلم . ففي الصباح التالي استيقظ الحي على وقع جريمة شنعاء ذهبت ضحيتها ابنة جيمي المحبوبة التي يعشقها بجنون ليس كابنة وانما كصديقة واحلى ذكرى من زوجته الاولى الميتة ، فالسؤال كيف سيتقبل جيمي موت ابنته التي يعشقها بجنون ؟ وكيف ستكون ردة فعله ؟ ففي نفس الحي جيمي ذاهب للعمل وقعت عينه على الحادثة بينما يتفقد في محيطها تظهر له سيارة ابنته ، لكن بهدوئه المعهود لا يتقبل حتى فكرة ان يصيب ابنته مكروه ولو حادثة ناهيك عن جريمة قتل تذهب ضحيتها . بعد اخذ ورد مع الشرطة اتضحت له معالم قتل ابنته ليدخل في هيستيرية عارمة ، ففي افضل ما قيل بالفيلم مقولته المشهورة التي نال عنها الاوسكار
(Is my daughter in there?! Is she in there?! Is she in there)
المشهد لم يكن يصور حالة ابن وابنته بقدر ماكان يصور حالة رجل ، عاش مع فتاة كانت مثل صديقته بقربها له ، وبحبه وخوفه الكبير عليها فالمشهد كان اكثر من مجرد مشهد في فيلم ، فايستوود هنا اعطى قنبلة حوارية وصورة سينمائية ستبقى خالدة في تاريخ السينما ، وما اعطاها ذاك الرونق الخاص هو شون بين الذي ادخل فيها كل ما يسمى بالحس الانساني المرهف اثناء فقدان حبيب ، ما مما اعطى للمشهد واقعية اكبر من مجرد فيلم . فمقتل كاثي حول جيمي إلى وحش كاسر لم يكن يتردد بداخله سوى جملة : سأعثر عليه وسأقتله.
فبدات الاحداث تتحرك بسرعة فشون بدأ يعطي كل ما عنده في هذه القضية هي قضية عمر لصديق ، ليس فقط قضية تحقيق في جريمة قتل بدءا بالتحقيق مع حبيبها الذي كانت تنوي الهروب معه ، ومع صديقاتها اللواتي كانوا معها في الحانة لاخر مرة ، الى ان قادهم التحقيق الى ان ديف كان متواجد بالحانة ، وبعد التحقيق معه امام منزله وامام زوجته ومع قصة ديف التي لم تكن مترابطة في ظل غياب اخبار عن حادث مقتل اي متشرد في الجرائد ، بدات الزوجة ترابط فيما بين الاحداث ، فليلة قتل كيثي كانت ليلة دخول ديف وعليه الدماء ، فبدات الشكوك تتمكن من الزوجة التي صبرت وعانت مع زوجها الا انه في الاونة الاخيرة بدا يتصرف بجنون وهذا كله كان ضد ديف .
 فاخبرت الزوجة جيمي بالواقعة وكانما ايستوود هنا يطلعنا على الثقل الكبير الذي تعاني منه الزوجة من جراء زوجها ديف المهموم الدائم الحزن الميت الاحساس ، وكانما تعيش امام انسان ميت احساسا فلا مشاعر حب متبادلة ولا كلمات غزل يمطرها بها فكانما اكتفت منه ولحياته البائسة هذه . فكانت كلمات الزوجة لجيمي عن تشكيكها في زوجها كحل للقضية فسيصدقها رغم كل ذالك ، فديف سيسعى للانتقام بعد كل هذه المدة ولم لم ننقذه من ركوب السيارة ؟ هذا ما دفعه لذالك ولطالما فكر في ذالك طوال حياته ، فبالاخير جيمي يريد فقط معرفة قاتل ابنته حتى ولو كانت زوجته او اخوه فغلاوة ابنته لا تساويها كنوز الدنيا عنده فقط اراد معرفة ذالك ، حتى وهو يستدرج ديف قرابة النهر اراد منه ان يقولها بصوت عالي ، قل انك من قتل ابنتي قلها بصوت عالي ، لن اقتلك فقط قلها .
ومن سيصدق ابا فقد فلذة كبده وهو من احبها بجنون وهو الذي لم يمض معها الى 19 ربيعا وياتي مجرد نكرة وياخذها منه بذاك الشكل الوحشي و يسلبها منه الى الابد . فاخذ النهر ديف بعيدا فكانما اتى الخلاص لديف ، فجيمي اخلص على ديف واخلص على كل همومه والامه من هذه الحياة والى الابد ايضا ، فكانت كالفوز بالنسبة لجيمي فاخيرا قتل قاتل ابنته واشفى غليله الذي لن يشفى لفقدانه العزيز . فايستوود هنا اعطى صورة للمتالم والمنتقم الذي لا يمكنك حتى تصور ما سيفعله ولو للحظة فالمتالم لفقدان ابنته قتل صديق طفولته ببرود ، فحتى بعد معرفته بان قتلة ابنته لم يكونوا الا اخا حبيب ابنته وصديقه ، عبرات وجهه لم تتغير ولم تكترث فكانما اشفى غليله من قتل ديف الميت منذ سنوات ، والمشهد الاخير للفيلم لزوجة الاخير وهي تائهة بين الناس تنادي ابنها بين الحشد ونظرة المحقق لها وهي تعاني امام فقدان زوجها ، وانتهاء باسماء الثلاثة في الرصيف الذي بدات منه القصة ومأساة الثلاثة لم تكن الا مشهد عام للفيلم كنظرة عامة لشخوصه المحطمة منذ ذاك اليوم المشؤوم فحياتهم كانت فورها مجرد نهر من الغموض .
لا يمكن اغفال مدى تمكن ايستوود من اخراج افلامه جيدا فهنا ابدع الرجل في تصوير المشاهد الاولى للفيلم كمدخل رئيسي للقصة من خلال تصوير طفولتهم والاهم الحدث الرئيسي الذي غير مجريات حياتهم ، فحتى في كبرهم رغم انه يقطنون في حي واحد لم يكن اي واحد يرى الاخر ، فهنا ياتي بقصة درامية حزينة جدا منذ البداية وحتى آخرها تطرح قضايا الظلم والالم والقهر ، وقضية مهمة جدا الا وهي الاغتصاب الذي ينال من الضحية جسديا ونفسيا ، ويحول مجريات حياته الى عقد نفسية يتعايش منها مدى الحياة ، وهذه القضية بالذات هي ما جعل للفيلم بعدا انسانيا واعطى له قيمة خاصة بين الافلام ، ويجعل من ايستوود ملك هوليوود اخراجيا لدى العديد فابدعت يا رجل ، لكن اهم ما يضرب للرجل في هذا الفيلم هو اعتماده على شلة ممثلين من الطراز الرفيع فابدع بين في دوره ، وتغلب عليه لفترات عديدة تيم روبينس الذي اعتبره هو ملك الحوارات بالفيلم بنبرته الحزينة المتالمة ، اما كيفن باكون فقد كان الاقل عطاء بالفيلم نظرا لطبيعة دوره التي لا تتيح له مساحة اكبر للتمثيل ، لكن سينارريو الفيلم المتكامل والمتين جعل للفيلم ان يكون دون ثغرات تذكر ، مع تخلل المشاهد بالموسيقى الصامتة الحزينة التي اعطته االصبغة الحزينة الدرامية المراد منها .
وفي الاخير ان كنت من محبي السينما والفن الاصيل الراقي ، انصحك بالفيلم فهو تحفة تاريخية تحسب لايستوود .

بقلم العضو
 من ستار تايمز السينما العالمية

تعليق واحد على (Mystic River (2003 ــ نهر من الغموض ــ
نور الشمس
31 أغسطس، 2016 11:17 م

وصف الفيلم والتعليق عليه لايقل روعة عن الفيلم نفسه بصراحة . فقد نقل الكاتب صورة حسية للفيلم تصف بإتقان كم المشاعر وعمق الألم الذي يستشعره المشاهد عبر روعة الإخراج والتمثيل

إرسال تعليق

تابع كل جديد برسالة الكترونيه لـ إيميلك فورا

 
تعريب : باسم
تطوير : محمد نجد
  
  
هذه المدونة بدعم : منتديات بلوجر بالعربي