احصائيات المدونة

السبت، 19 فبراير، 2011

Black Swan - نقاد الأوسكار OSCAR 2011



Black Swan
Black Swan   (2010)"الباليه بنكهة الرعب"

ربما في سنة المخرجين كما احب تسميتها ظهر العديد من المخرجين الشباب الذين طبعوا هذه السنة باعمال جد مميزة كنولان وفينشر ومخرجنا اليوم ارنوفسكي فبعد فيلمه الاخير المصارع الذي ميز السنة التي اصدر بها عاد مجددا ليضرب ضربته الاخرى على بعد عامين بهذا الفيلم الذي يعتبر من الركائز الاسياسية لافلام هذا العام ويقدم لبطلته بورتمان كاسا ذهبية لتشرب نخب الاوسكار بعد ان شربت من كأس البافتا فيلم يمثل قفزة نوعية في عالم السينما وللبالي كفن راقي ليزج به في عالم من الغموض و النفس الشيطانية للانسان التي تدعي الكمال وتتناسى خوضها لصفات حقيرة كالحسد و الغيرة و تحطيم الغير مقابل الأنا العليا ، فنولان تعمد تطعيم فيلمه بالسوداوية المعتادة والتي احبها قبله هيتشكوك المعروف بملك الافلام السوداوية في قالب الصراع الابدي بين الخير والشر من خلال البجعة البيضاء الرامزة للطهارة والصفاء والبجعة السوداء التي ترمز للخبث والظلام من خلال تجسيدهما في شخص راقصة بالي طموحة ساذجة نوعا ما وبريئة لكن تسكن في طياتها راقصة اخرى تسعى للتحرر من نفسها البريئة والساذجة .
البجعة السوداء هي تلك الفتاة البسيطة راقصة الباليه الطموحة التي تسعى لربح الدور في مسرحية الباليه بحيرة البجع وتسعى لتكون راقصة باليه محترفة ومشهورة في العالم لكن هذا الطموح الغالي صار ينهش من حياتها ومن شخصها شيئا فشيئا فبدءا بالارق و قلة الاكل وانتهاء بالتخيلات وانفصام شخصيتها التي تود التحرر والخوف من خسارة الدور امام زميلتها التي وصلت بها درجة الخوف منها الى ربط علاقة غريبة معها وصلت الى حد علاقة جنسية محرمة بين نفس الجنس ربما لتطبيق مقولة ابقي العدو قريبا منك ، فناتالي استطاعت تجسيد الدور بكل احترافية و جسدت المشاعر البريئة تارة و المخيفة في نفسها الشريرة تارة اخرى استطاعت ان تتعايش مع البجعة البيضاء المشرقة والبجعة السوداء السوداوية التي تسعى الى التحرر فبقدر هوسها الذي يسعى الى الوصول الى القمة في الباليه بقدر ما تريد ان تتحرر من قيد الام التي ترى فيها راقصة باليه في زمنها الغابر واستاذها المهووس بعمله و المتغطرس بتصرفاته و المتحرش جنسيا والذي يسعى من خلال هذه المعاملات لهذه الفتاة الى تحرير الجانب المظلم منها واخراجه للواقع لكي تتمكن من تجسيد دور البجعة السوداء الشريرة فطبيعتها الخيرة البريئة لا تسمح لها باداء الدور فمن هنا نرى مسعى المدرب المستمر لاستخراج نصفها الغامض المظلم اما باستثارتها جنسيا او من خلال تهديدها باعطاء الدور لمنافستها الاخرى وهذا ما نجح فيه في وهلات عديدة من خلال بدء جسد ناتالي بالتشقق واظهار بعض الريشات السوداء كتعبير في الرغبة للبجعة السوداء بالتحرر الفوري لاضفاء القالب الجمالي والتعبيري الاحترافي للرقصة المزمعة تجسيدها لكن باحترافية ، لكن بسذاجة نينا نرى انها تقع في غرام الاستاذ الخبيث الذي يستغلها فقط جنسيا ويدعوها للاستمناء لتصل لتلك الدرجة من الاثارة و الرغبة الجنسية فقط تمهيدا لاخراج البجعة السوداء بسهولة فكان من خلال تحويل نينا الى فتاة خبيثة و انانية ستحرر هذه البجعة المطلوبة فرغم ان الدور يستدعي ان تجسد البجعة السوداء في البداية الا ان الدور كله يقف ويعتمد على البجعة السوداء التي ستحطم الاميرة التي تحولت الى بجعة اصلا وتنتظر تحريرها من الامير الوسيم كما في الروايات الخالدة والتي اقتبست منها هذه المسرحية لكن نينا بسذاجتها ظنت ان الامير هو المدرب الحنون متناسية ان هذا الخبيث ما يسعى الا تحرير ما بداخلها من خلال توهيمها بالتالق واحترافية الباليه ، لكن حين تستفيق وتبحث عن الامير الذي لطالما رغبت به من خلال فتيان الباليه يتبين لها انه ليس ملكا لها وقد استحوذت عليه فتاة اخرى ما كان لها سوى الانتحار والموت في الاخير منعا لظهور وتحرير شقيقتها السوداء .
على غرار ما عرف به ارنوفسكي من خلال افلامه حول المصارع والمخدرات حلق هذا المخرج عاليا ليسقط في عالم من الاثارة والغموض فالفكرة كما صرح ارنوفسكي لم تكن بهذا التعقيد ففكرة الباليه كانت في ذهنه منذ امد من خلال اخته التي كانت تدرس الباليه لكن من خلال بحثه الدؤوب و مشاهداته المتكررة لمسرحية الباليه بحيرة البجع جعلته يدمج ازدواجية البجعة السوداء والبيضاء معا في قالب من الرعب النفسي في مشاهد وديكورات ومسارح اكثر سوداوية فقط تجسيدا وتمهيدا لشخصية نينا المتضاربة وتتخللها موسيقى بحيرة البجع لااصلية لكن مع اضفاء نوع من القوة و الاثارة لاضفاء التنافسية الشرسة بين الخير والشر .
كما لا نستثني ناتالي بورتمان التي سيبقى هذا الدور خالدا لها ومشهودا لها في مسيرتها الفنية فهي الفتاة الحالمة الصادقة البريئة الغامضة الشريرة الانانية كل هذا برعت ناتالي في تقمصه مما اعطاها حلم كل ممثلة وهو شرف الاوسكار الذي لاشك في نيله هذا العام فهو عام بورتمان لا محالة ، كيف لا وبورتمان عملت على هذا الدور والعمل الشاق الذي تكبدته في سبيل نيل هذا الدور واتقانه من انقاص الوزن لدرجة كبيرة حتى ان المخرج ارنوفسكي بعد الفيلم امرها بان تاكل جيدا ففي تصريح له قال بامكاننا رؤية كل عضلة من عضلات جسمها ، كما ذكرتني بالعملاق كريستيان بيل في فيلمه الميكانيكي الذي استطاع انقاص وزنه من 72 كلغ الى 48 كلغ فقط ويا لعناء التمثيل .


إرسال تعليق

تابع كل جديد برسالة الكترونيه لـ إيميلك فورا

 
تعريب : باسم
تطوير : محمد نجد
  
  
هذه المدونة بدعم : منتديات بلوجر بالعربي