احصائيات المدونة

الخميس، 23 يونيو، 2011

لن أتسامح ,, العنف يولّد العنف

أفلام خالدة [7]
كلينت إيستوود يرشح أسطورته السينمائية

أفلام النجم والمخرج القدير كلينت إيستوود، قابلة دائماً للتأويل، وحينما تفرغ فيلما مثل «لا غفران» أو «لا تسامح» (Unforgiven) عندها نكون أمام فيلم عادي، ولكن النظرة التحليلية، تجعلنا نذهب الى اعماق وآفاق أوسع وأرحب، وهذا ما نلمسه مع كم من المشهديات، التي تعمق المعاني وتؤكد الدلالات، فإذا نحن أمام عمل سينمائي مخادع، يبدو ظاهرياً يستند الى عالم الغرب، ولكنه في حقيقة الأمر يظل يهمس الى المعاصرة، حيث دولة القانون التي تجتاحها الفوضى، ودولة القانون التي تستغل القانون لمآرب وأهداف وغايات شخصية بحتة.. هكذا هو «لا غفران» الذي يورطنا في مشاهدة فيلم ينتمي الى عالم الغرب (ظاهريا) ولكنه في كل لحظة ومشهد من مشاهده، يذهب الى اسقاطات على المعاصرة، تخلص الى كم من الحقائق، لعلها قمة سنامها «أن العنف يولد العنف».

فما هي حكاية العنف، الذي ذهب اليه كلينت ايستوود في فيلمه «لا غفران».





العمل يعتمد على نص كتبه دايفيد ويب بيبولز، وقام بإخراجه وانتاجه كلينت ايستوود ووزعته ستديوهات وارنر براذرز وحينما نتوقف عند العناصر الأساسية لهذا العمل، لابد أن نشير الى الدور الذي قام به المونتير جويل كوكس، والذي تكللت جهوده بالأوسكار كأفضل مونتير وهذا ما سنعود اليه لاحقاً.

والآن تعالوا نذهب الى حكاية الفيلم، لأن بين احداثها وشخوصها ما يوصلنا الى تلك الدلالات الرمزية الحادة والصريحة.

يجسد ايستوود شخصية (وليم موني) الأرمل الذي يعيش مع اثنين من أطفاله الصغار، بعد أن توفيت زوجته جراء اجتياح مرض الجدري الولايات المتحدة الأميركية عام 1878، ولهذا يقرر وليم أن يعيش بعيداً متناسياً ماضية، حيث كان قاتلاً محترفاً.

في المرحلة ذاتها، نتابع حكاية مدينة «ويسكي» التي يديرها شريف يدعى ليتل بيل داغيت يجسده جين هاكمان، والذي سيطر على السلطة بالتعسف والذي بات يحرك البلد وفق قوانينه الخاصة.. والصارمة.. ومن بينها عدم حمل السلاح كلياً.. في حين يظل حاملاً للسلاح، وتصفية من يريد وفق قانونه الخاص.

طلاسم الرموز

وفي السياق، علينا تحليل الرموز.. والذهاب الى المعاني.

وهنا، نحن أمام سياق كم من الأحداث، أولها رغبة اثنتين من بائعات الهوى، من الانتقام من ذلك الشريف، الذي خفض اسعارهن وأهان كرامتهن، لهذا يخصصن كل ثروتهن من أجل الحصول على من يأخذ بثأرهن وتحقيق العادلة، وفي الحين ذاته، تشخص الممارسات العدوانية التي يقودها الشريف وبكل صلف ضد الجميع، وكأنه لا سبيل الى تحقيق العدالة، الا بالعنف، فحتى متى يبقى العنف مسيطراً، خصوصاً بعد أن تتطور المواجهات وتتحول المدينة الى كم من المغامرين الذين يريد كل منهم الظفر بذلك الشريف المتغطرس. من بينهم الانكليزي الأشيب (بوب) يقدم الشخصية ريتشارد هاريس والذي يرافقه كاتب يوثق سيرته كأحد أهم الرماة.. ولكنه يلقى حتفه في تلك المدينة وعندها يقوم الكاتب بفضح كل شيء وتقديم الحقائق، إلا أن ليتل بيل (هاكمان) واصل صلفه وغروره وغطرسته، وهنا يأتي من يقنع (موني) بالذهاب الى تلك القرية لتحقيق هدف الفتيات وأهل المدينة الذين باتوا يعيشون تحت الوصاية والعنف.

وقبل تلك المرحلة يعمل (موني) على استعادة لياقته كرام ماهر، بعد ان انصرف الى العمل في المزارع سنوات رغبة منه في السلام النفسي.

حتى الآن، تبدو القصة أكثر من اعتيادية، حتى تتطور المواجهات، وتتحول السلطة الى قناع تتحمى بالقاننون من أجل اهدافها، ولممارسة شتى أنواع العنف الذي يصل حد الفاشية، وهذا ما تلمسه في شخصية هاكمان الذي بلغ مرحلة رفيعة من الأداء والتقمص، وهو يقدم دور الشريف المتجبر.

رمزية عالية

وهنالك كم من المشهديات، التي تتعمق بها الرمزية وتعالوا مثلا، اروي لكم هذا المشهد، الذي يجمع الشريف وموني، والاول يفتخر بالبيت الذي اشاده وبانه حصين امام كل شيء، وحينما تبدأ الامطار بالهطول، تتسرب قطرات المطر بين الفجوات في السقف الى اسفل، وهنا مساحة من الدلالات الى المنزل» وايضاً المنزل الرئاسي «القصر الابيض» والخلل في البناء.. وايضا الخلل في السياسة، وهذا ما اشار اليه، عدد بارز من نقاد السينما «البريطانية والفرنسية، على وجه الخصوص»، حينما قرأوا العمل.

منذ اللحظة الاولى، يلتفت ايستودد من خلال شخصية «موني» بانه ليس خصماً او ندا للقانون.. والسلطة وهو لا يطرح نفسه «مناضلاً» لتحقيق العدالة ضد السلطة الفاشية، بل هو رجل تم استئجاره للقيام بعمل، ولكن رجل القانون يتعسف في استخدام القانون، ويبالغ في المواجهة، حينما يقوم باغتيال صديقه الاسود «مورغان فريمان» وهنا يجد «موني» لمواجهة ذلك القانون، او رجل القانون، الذي يتمترس خلف القانون، من أجل اهدافه الذاتية، ومآربه الخاصة.

وحينما تأتي المواجهة، فإنها تذهب الى المواجهة بين الانسان المدافع عن الحق والحقيقة وبين رجل يدعى حمايته للقانون وهو ابعد من ذلك بكثير.. وفي تلك المواجهة تتكشف الكثير من الحقائق العارية عن رجل القانون، الذي يستغل القانون، بل يمتطى القانون، لصالح اهدافه الشخصية والمادية على وجه الخصوص، ليحقق المزيد من الثراء والتسلط.

ويتفجر العنف ضد العنف..

والعنف ضد التسلط..

والعنف ضد الفاشية..

وهنا قد نختلف، ولكن، هكذا هو ميراث العنف، وهكذا هو حصاد التسلط..

شخصية تنتقل من الهامش، من حالة الاستقرار الى المواجهة، بعد ان جاء يبحث عن رزقه.. ليجد ان الطريق امامه مغلقة، خصوصاً بعد ان يتم اغتيال صديقه ورفيق دربه الاسود..

عندها يكون، اللا تسامح.. واللا غفران..

ويحصد الفيلم اوسكار افضل فيلم وافضل مخرج لصالح كلينت ايستودد، وان كان يومها يترقب جائزة افضل ممثل ايضا، الا انها ذهبت في ذلك العام، للاداء الخارق للنجم الكبير آل باتشينو عن فيلم «عطر امرأة».

أفضل مونتاج

كما فاز الفيلم باوسكار افضل مونتاج على التوليف السينمائي الرائع الذي قام به جويل كوكس، والذي اعاد تقديم الفيلم بشكل سينمائي عالي المستوى.

والان، هل نتوقف امام جوانب من مسيرة كلينت الرائع وهو من مواليد الحادي والثلاثين من مايو 1930 وهذا يعني انه الان في بداية الثمانين من عمره، ولكنه يبدوا اكثر لياقة ورغبة في تحقيق المزيد من الاعمال السينمائية التي تنادي بمزيد من تحقيق العدالة وشجب العنف..

عبر مسيرته، التي يدين بالفضل بها، الى المخرج الايطالي سيرجيو ليوني، الذي نقله من مجرد ممثل مغمور، الى بطل لسلسلة افلام «الويسترن سباغتي» او افلام الويسترن الايطالية، عبر تلك المسيرة فاز بالاوسكار اربع مرات، كأفضل مخرج وكافضل فيلم وبداية حصاد الاوسكار مع فيلم «لا غفران» «افضل مخرج وفيلم» في عام 1993، ثم كرر التجربة في عام 2007 مع فيلم «فتاة المليون دولار «كافضل مخرج وفيلم».

ومن ابرز اعماله - من اجل حفنة دولارت 1964، و«الطيب والشرس والقبيح 1966 وسلسلة افلام هاري القزر، وغيرها من التحف.

ممثل ومخرج ومنتج ومؤلف موسيقي.. وقبل كل هذا وذاك رمز من رموز السينما.. بل من رموز أميركا.

مرتبة متقدمة

ونتوقف من جديد مع فيلم «لا غفران» الذي يدعونا لان نقرأه بشكل وفكر مختلف، عن افلام الغرب الاميركي، وهذا ما جعل معهد الفيلم الاميركي لا يضعه في المرتبة الرابعة بين افلام الغرب الاميركي الاهم، وهو انجاز بالغ ومتميز، قياساً مع اطنان الافلام التي انتجت عن عالم الغرب الاميركي.

وللاشارة، نورد، بان كلينت يفضل دائماً العمل مع فريق من النجوم، يرتاح للعمل معهم، ويمثلون فريق العمل الاكثر تميزاً، ومنهم مورغان فريان «اكثر من فيلم» وهاكمان «اكثر من عمل» وايضاً «اير هاريس».. وغيرهم.. وعودته لتلك الاسماء لانها الاقدر على تجسيد احتياجات الشخصيات التي تقدمها بالاضافة الى تعامله مع مدير التصوير العالمي جاك . ان . غرين، وهو يمتاز بصناعة لوحات ومشهديات سينمائية في جميع الاعمال التي قدمها، قوة حقيقية، وجسور ماديسون» وصياد ابيض قلب اسود وبيرد»

ويقول كلينت عنه:

انه عيني التي ترى الحقيقة.

وحينما تأتي العين التي ترى الحقيقة.. يأتي فيلم «لا غفران» التحفة..

تعليقان على لن أتسامح ,, العنف يولّد العنف

تحليل اكثر من رائع احييك عليه ..ولكن كنت احب الاشارة ان هناك لمحة انسانية في الفيلم وهو ان هذا القاتل العتيد بالرغمصلفه وعناده ..وانه قاتل الا انه يمتلك قلب المحب..وحبه لزوجته كان قد منعه كل تلك السنين من ان يقوم بجرائم قتل

تحليل اكثر من ممتاز ..احييك عليه اخي ..وكنت اريد ان اشيرالى حالة الحب التي كان فيها هذاا لقاتل العتيد الاجرام والتي جعلته يبقى كل هذه السنين بعد وفاة زوجته لم يمارس جريمة قتل واحدة .حتى جائث له بائعة الهوى وطلبت منه الانتقام لها ولصديقتها التي تم تشويهها من قبل احد الزبائن..ففيها رسالة في غاية الاهمية ان الحب يمكن ان يحول هذاالقاتيل العتيد الاجرام الصلب الشرس الا انسان طيب كل همه ان يعيش في امان وسلام .

إرسال تعليق

تابع كل جديد برسالة الكترونيه لـ إيميلك فورا

 
تعريب : باسم
تطوير : محمد نجد
  
  
هذه المدونة بدعم : منتديات بلوجر بالعربي